من عمّان إلى مجلس شيوخ جورجيا.. رواء رمان تكتب صفحة تاريخية جديدة للأمريكيين من أصول فلسطينية!

من عمّان إلى مجلس شيوخ جورجيا.. رواء رمان تكتب صفحة تاريخية جديدة للأمريكيين من أصول فلسطينية!

في إنجاز سياسي لافت يحمل دلالات تتجاوز حدود ولاية جورجيا، نجحت السياسية الديمقراطية من أصول فلسطينية رواء رمان في الفوز بمقعد في مجلس شيوخ الولاية، لتصبح، وفق المعطيات الواردة، أول أمريكية من أصول فلسطينية تصل إلى هذه المؤسسة التشريعية.

وجاء فوز رمان، النائبة الحالية في مجلس نواب ولاية جورجيا، عن الدائرة السابعة، بعد تغلبها على منافسها الجمهوري أياز شيخ، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء 3 نوفمبر.

ويمثل هذا الفوز محطة جديدة في مسيرة سياسية بدأت قبل سنوات، بعدما دخلت رمان التاريخ عام 2022 بوصفها أول امرأة مسلمة وفلسطينية تنتخب لعضوية مجلس نواب ولاية جورجيا.

من عمّان إلى الولايات المتحدة.. رحلة بدأت في سن السابعة

ولدت رواء رمان سنة 1993 في العاصمة الأردنية عمّان، قبل أن تنتقل عائلتها إلى الولايات المتحدة، وتحديداً ولاية جورجيا، عندما كانت في السابعة من عمرها.

نشأت في محيط أتلانتا، حيث تلقت تعليمها وتخرجت عام 2011 من مدرسة ساوث فورسايث الثانوية، ثم التحقت بجامعة أوغليثورب، وحصلت سنة 2015 على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

ولم يتوقف طموحها الأكاديمي عند ذلك الحد، إذ انتقلت سنة 2017 إلى العاصمة واشنطن لمواصلة دراستها، ونالت عام 2019 درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية ماكورت التابعة لجامعة جورج تاون.

وخلال سنوات دراستها، لم تكن رمان بعيدة عن النشاط العام، بل شاركت في العمل الطلابي وتولت رئاسة رابطة الطلاب، كما انخرطت في مبادرات مرتبطة بالسياسة والخدمة العامة.

من العمل التطوعي إلى صناعة القرار

بدأ اهتمام رمان بالعمل السياسي والمشاركة المدنية يتبلور مبكراً، إذ تطوعت في الحملات الانتخابية منذ عام 2014، وشاركت في جهود تعبئة الناخبين وتنظيمهم.

كما عملت منظمة ميدانية لمشروع الناخبين المسلمين في جورجيا، ومديرة للاتصالات في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» بفرع الولاية، إضافة إلى مشاركتها في جهود تهدف إلى تشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الانتخابي.

وخلال انتخابات عام 2020، ساهمت في توعية الناخبين ومساعدتهم على فهم آليات المشاركة في العملية الانتخابية، كما عملت مع صندوق المناصرة الأمريكي الآسيوي.

وكانت سنة 2022 نقطة التحول الأبرز في مسيرتها، عندما فازت بمقعد في مجلس نواب ولاية جورجيا، بعد حصولها على 57.7 بالمائة من الأصوات، لتصبح أول امرأة مسلمة تنتخب لهذا المنصب في الولاية، وأول أمريكية من أصول فلسطينية تصل إلى هذه المؤسسة التشريعية.

وركزت حملتها آنذاك على تحسين تمويل التعليم، وتقليص الفجوة في الفرص الاقتصادية، وتوسيع الوصول إلى الرعاية الصحية، وحماية حقوق التصويت، انطلاقاً من رؤية تؤكد أن مؤسسات الدولة يجب أن تخدم جميع المواطنين.

طموح يتجاوز مجلس الشيوخ.. ومشروع للوصول إلى منصب الحاكم

لم تخف رمان طموحاتها السياسية، ففي أكتوبر 2025 أعلنت ترشحها لمنصب حاكم ولاية جورجيا في انتخابات 2026، مقدمة برنامجاً يركز على قضايا المعيشة والأجور والرعاية الصحية ودعم المشاريع الصغيرة.

وانتقدت في خطابها السياسي ارتفاع تكاليف الحياة، معتبرة أن الحكومة مطالبة بتوجيه مواردها نحو الاستثمار في المواطنين وتحسين ظروفهم، بدلاً من منح الأولوية للمصالح الخاصة والإعفاءات الضريبية للشركات.

وتصف رمان نفسها بأنها مؤمنة بأهمية المشاركة المدنية والحوار بين الأديان وخدمة المجتمع، وهي قضايا رافقت مسيرتها منذ بداياتها في العمل التطوعي وصولاً إلى المؤسسات التشريعية.

فوز يحمل أكثر من دلالة

لا يمثل وصول رواء رمان إلى مجلس شيوخ جورجيا مجرد تقدم في مسيرتها الشخصية، بل يعكس أيضاً اتساع حضور الأمريكيين من أصول مهاجرة في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة.

وبالنسبة إلى الجالية الفلسطينية والعربية والمسلمة في الولايات المتحدة، يحمل هذا الفوز رمزية خاصة، باعتباره محطة جديدة في مسار المشاركة السياسية والوصول إلى مواقع صنع القرار.

من طفلة وصلت إلى جورجيا قادمة من عمّان، إلى نائبة في مجلس نواب الولاية، ثم عضوة في مجلس شيوخها، تواصل رواء رمان مسيرة سياسية تجعل من تجربتها واحدة من القصص اللافتة عن الحضور العربي والفلسطيني في الحياة العامة الأمريكية.