من «أفقر ملياردير في أفريقيا» إلى ملياري دولار.. ثروة فيمي أوتيدولا تقلب موازين الأثرياء

من «أفقر ملياردير في أفريقيا» إلى ملياري دولار.. ثروة فيمي أوتيدولا تقلب موازين الأثرياء

في غضون أشهر قليلة، نجح رجل الأعمال النيجيري فيمي أوتيدولا في تحقيق قفزة لافتة في ثروته، بعدما ارتفعت من نحو 1.3 مليار دولار مطلع عام 2026 إلى ملياري دولار، في تحول أعاد ترتيب موقعه بين كبار أثرياء القارة الأفريقية.

وبحسب تقرير نشره موقع Business Insider استناداً إلى بيانات مؤشر فوربس، أضاف أوتيدولا نحو 700 مليون دولار إلى ثروته خلال العام، ليصبح بذلك متقدماً على عدد من رجال الأعمال البارزين في مصر والمغرب وجنوب أفريقيا.

وتشير أحدث تقديرات فوربس إلى أن ثروة رجل الأعمال النيجيري بلغت نحو ملياري دولار، وضعته في المرتبة 2115 عالمياً، بعدما كانت قد وصلت إلى 1.8 مليار دولار في أغسطس الماضي، في مسار تصاعدي تواصل خلال الأشهر الأخيرة.

من ذيل قائمة المليارديرات إلى واجهة المشهد

كان اسم أوتيدولا قد ارتبط في وقت سابق بوصف إعلامي لافت هو «أفقر ملياردير في أفريقيا»، وهو لقب لا يعني افتقاره إلى الثروة، وإنما يشير إلى وجوده في أسفل قائمة مليارديرات القارة من حيث حجم الثروة.

لكن الأرقام تغيرت سريعاً خلال عام 2026.

فثروته الحالية تتجاوز، وفق التقديرات نفسها، ثروات عدد من رجال الأعمال المعروفين، من بينهم المصريان سامح ساويرس وياسين منصور، بثروة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار لكل منهما، كما يتجاوز يوسف منصور، الذي تقدر ثروته بنحو 1.8 مليار دولار.

كما أصبح أوتيدولا، وفق هذه التقديرات، متقدماً على عدد من الأسماء البارزة في المغرب وجنوب أفريقيا، من بينهم عثمان بنجلون وعائلته، وعزيز أخنوش وعائلته، وأنس الصفريوي وعائلته، وكريستوفل فيزه وبول فان زيدام.

سهم واحد يقود قفزة المليارات

ترتبط القفزة الأخيرة في ثروة أوتيدولا بصورة أساسية باستثماراته في شركة First HoldCo، إحدى المؤسسات الكبرى في قطاع الخدمات المالية في نيجيريا، والشركة الأم لـFirstBank.

بدأ أوتيدولا في بناء حصته في الشركة منذ عام 2021، قبل أن يصبح أكبر مساهم فيها، ثم تولى رئاسة مجلس إدارتها في يناير 2024.

ومع ارتفاع قيمة أسهم الشركة في البورصة، ارتفعت تلقائياً القيمة السوقية لحصة أوتيدولا، وهو ما انعكس مباشرة على تقديرات ثروته.

وفي يوليو 2026، بلغت قيمة حصته في الشركة نحو 530 مليون دولار بعد ارتفاع سهم First HoldCo بنسبة قاربت 9.98% خلال جلسة تداول واحدة، ليصل إلى مستوى قياسي عند 79.35 نايرا.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كشفت إفصاحات تنظيمية لاحقة عن شراء أوتيدولا نحو 95.7 مليون سهم إضافي بقيمة بلغت قرابة 12.58 مليار نايرا، أي ما يقارب 9 ملايين دولار، لترتفع ملكيته من 27.49% إلى نحو 27.70%.

ومع تسجيل السهم مستويات قياسية جديدة خلال سبتمبر، تجاوزت القيمة السوقية لحصته في الشركة تريليوني نايرا، الأمر الذي ساهم في دفع تقديرات ثروته إلى مستوى ملياري دولار.

من تجارة السلع إلى الطاقة والبنوك

يبلغ فيمي أوتيدولا 63 عاماً، وبدأ بناء ثروته في تجارة السلع قبل أن يتوسع في قطاع الطاقة.

وأسس شركة Zenon Petroleum and Gas، ثم استحوذ عام 2007 على حصة مسيطرة في شركة African Petroleum، التي تحولت لاحقاً إلى Forte Oil.

وفي عام 2018، باع حصته في الشركة، ووجّه جزءاً كبيراً من استثماراته إلى قطاع الكهرباء، ليصبح من أبرز المستثمرين في شركة Geregu Power النيجيرية.

وفي عام 2025، باع حصته المسيطرة في الشركة مقابل نحو 750 مليون دولار، مع احتفاظه بحصة تبلغ 5%.

لكن التحول الأبرز في المرحلة الأخيرة من مسيرته الاستثمارية جاء من القطاع المصرفي، بعدما بدأ منذ عام 2021 في تكثيف استثماراته في First HoldCo، لتصبح حصته في الشركة أحد أهم مصادر نمو ثروته.

كيف اختفى لقب «أفقر ملياردير»؟

في بداية عام 2026، قدرت فوربس ثروة أوتيدولا بنحو 1.3 مليار دولار، ليحتل المرتبة 22 بين مليارديرات أفريقيا.

وكانت ثروته قد تراجعت بنحو 200 مليون دولار، وفق تقديرات فوربس، بعد بيع حصة أغلبية في Geregu Power بسعر يقل عن قيمتها السوقية.

ومن هنا ارتبط اسمه في بعض التغطيات الإعلامية بلقب «أفقر ملياردير في أفريقيا»، في وصف مجازي يعكس موقعه في أسفل قائمة أثرياء القارة، وليس وضعه المالي الفعلي.

لكن بعد أقل من عام، تبدلت الصورة بصورة جذرية.

فمن 1.3 مليار دولار إلى ملياري دولار، ارتفعت ثروة أوتيدولا بنحو 700 مليون دولار، في قفزة توضح إلى أي مدى يمكن لتحركات أسواق المال وارتفاع قيمة حصص كبار المساهمين أن تعيد رسم خريطة الثروة في أفريقيا خلال فترة قصيرة.

وتقدم قصة أوتيدولا نموذجاً واضحاً لملياردير لا تأتي ثروته من راتب أو نشاط تجاري واحد، بل من حيازات استثمارية ضخمة يمكن أن تتغير قيمتها بسرعة مع حركة الأسواق وأسعار الأسهم.