حوار عزيز بن جميع
في هذا الحر الشديد، حيث يهرب الجميع إلى نسمات البحر وظلال الاسترخاء، يجد الأستاذ محمد بن جميع المراقب السابق بالوزارة الاولى و الخبير الاقتصادي في فصل الصيف طاقة متجددة ونشاطاً لا يهدأ. الصيف بالنسبة إليه ليس فصلاً للخمول، بل هو موسم للحركة، والرياضة، واللمة العائلية، والنقاشات الفكرية الساخنة التي لا تقل حرارة عن طقس تونس هذه الأيام.
بحر، مشي، وأسواق: هكذا يعيش "سي محمد" صيفه
كيف يقضي المراقب الصارم وقته اليوم بعد التقاعد؟ الصيف في حياة الأستاذ محمد بن جميع يتوزع بين طقوس عائلية ممتعة وهوايات لا تغيب عنها مسيرته المهنية:
نسمات البحر مع "آدم وسط موجات الحر الشديد، يهرب سي محمد إلى زرقة البحر، متنقلاً بين شواطئ سونين، قليبية، وغار الملح برفقة ابنه "آدم". هناك، بين الرمال والأمواج، يجد متعة السباحة مع ابنه، ويستغل الأجواء الصيفية الدافئة ليهنئه ويشجعه على نتائجه الدراسية الباهرة التي حققها في اختتام هذه السنة .
رياضة المشي اليومي:
لا يستسلم لكسل الصيف؛ بل يواجه الحر وأمراض العصر برياضة المشي يومياً، ويرى فيها سلاحه المثالي للحفاظ على صحته والقضاء على عدة أمراض منها السكري.
المراقبة الاقتصادية.. حتى في الصيف!"
غريزة" المراقبة
تلاحقه في خروجاته الصيفية؛ إذ يعشق التجوال في الأسواق والمقارنة بين الأسعار، وهي هواية يقول عنها ضيفنا: "هي في دمي بما أنني مراقب اقتصادي بالأساس".
حلقات مقاهي المنزه السابع
: حين ترخي الشمس سدولها، ينتقل نشاط سي محمد الصيفي إلى مقاهي المنزه السابع، ليقود حلقات نقاش صاخبة وممتعة مع ثلة من المثقفين والجامعيين، فالعقل الموسوعي لا يستريح، وهو الذي يعشق الحوار البناء وتفكيك القضايا.
من شاطئ البحر إلى ذكريات
"الإدارة والوقت الأمريكي"
هذا النشاط والحيوية الصيفية يقوداننا مباشرة إلى عمق تجربة هذا الرجل؛ فالأستاذ محمد بن جميع هو مراقب أول سابق بالوزارة الأولى وبوزارة المالية، وقبلها أستاذ جامعي في الاقتصاد ومتفقد أول في الوزارات، فضلاً عن مسيرته كمسؤول اقتصادي ووسيط عقاري بارز عاش في الولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من عقد من الزمن.
هذه التجربة الطويلة جعلته يثور صيفاً وشتاءً على "العقلية التونسية" التي يراها مريضة بالكسل والتواكل مقارنة بما عاشه في أمريكا:
"الملف الذي يُدرس في الولايات المتحدة في يوم واحد، يستغرق في تونس أربعة أشهر! نادراً ما يحترم الناس التوقيت في إدارتنا، بينما الوقت في أمريكا مقدس، واحترام التوقيت هناك هو من سمات الملوك".
ويضيف بحسرة تفوق حرارة الصيف: "التطور التكنولوجي اليوم غزة العالم، ويؤسفني أن بعض التونسيين يغرقون في الحيل والشيطنة، مما خلق مناخاً من عدم الثقة في المجتمع".
شغف لا يتقاعد ووِلاء للمبادئ
حتى في أوقات فراغه الصيفية، لا تفارق السياسة والعلم طاولة سي محمد؛ فالقراءة (الورقية والإلكترونية) عنده متعة لا تضاهيها متعة. كما أنه يتابع بشغف أدق تفاصيل الأخبار العالمية، ولم يفوّت مؤخراً صغيرة ولا كبيرة في تفاصيل وتطورات الانتخابات الأمريكية.
يتميز سي محمد بصراحة حادة وجرأة قد تغضب الكثيرين، فهو يكره المجاملات إذا كانت ستفسد مسار الحقيقة، ومزاجه صعب جداً عندما يتعلق الأمر بالنزاهة الفكرية. ورغم مسيرته الحافلة، يعترف بتواضع: "قد أكون ندمت على بعض الاختيارات أو فوّت فرصاً مهنية وعاطفية، لكني ما زلت أتعلم من مدرسة الحياة".
وفي لفتة وفاء عطرة، يترحم في هذا الصيف على والده المرحوم عمر بن جميع، وشقيقه العزيز "سي أحمد بن جميع" (أول والي لأريانة)، واللذين تعلم منهما قيم المبادئ والشهامة والنزاهة.
الأستاذ محمد بن جميع هو كفاءة وطنية ذو قيمة عالمية، مثقف موسوعي يملك من المعلومات عن تاريخ تونس والعالم ما يكفي لكتابة مجلدات. نستغرب كثيراً ألا يقع دمج هذه الطاقات وتكريمها ودعوتها لتحليل الوضع الاقتصادي الراهن، فالجرأة والصراحة التي يملكها عملة نادرة اليوم. تحية للرائع والفنان والخبير محمد بن جميع.
عزيز بن جميع


