جعفر القاسمي يستعيد عرش الـ«وان مان شو».. «PSY» عرض يحلّق بالمسرح والموسيقى إلى آفاق جديدة

جعفر القاسمي يستعيد عرش الـ«وان مان شو».. «PSY» عرض يحلّق بالمسرح والموسيقى إلى آفاق جديدة

مواكبة: عزيز بن جميع

عاد الممثل والمسرحي جعفر القاسمي ليتربّع على عرش الـ«وان مان شو» في تونس، مستعيدًا موقعه في صدارة هذا اللون المسرحي، من خلال عمله الجديد «PSY»، الذي يؤكد فيه مرة أخرى قدرته على الجمع بين الأداء الفردي العميق والطرح الفكري والتعبير الفني المتجدّد.

في السابق، كانت المنافسة على هذا اللون من العروض تجمع أسماء بارزة، من بينها وجيهة الجندوبي وكريم الغربي والأمين النهدي ولطفي العبدلي، في مشهد عرف محطات مهمة وأعمالًا تركت بصمتها لدى الجمهور. أمّا اليوم، وفي ظلّ محدودية الأعمال الفردية الجديدة التي تملأ الساحة المسرحية، يجد جعفر القاسمي نفسه في موقع متقدّم، مستندًا إلى تجربة فنية وخيارات مسرحية تمنح عرضه الجديد خصوصيته.

مع «PSY»، لا يكتفي القاسمي بالاعتماد على الحضور الركحي والكاريزما والقدرة على التواصل المباشر مع الجمهور، بل يقدّم عملًا يستوفي مقومات المسرح الفردي، من حيث عمق النص، وثراء الأفكار، وجرأة الطرح، والقدرة على تحويل التجربة الإنسانية إلى مادة فنية تفتح أبواب التأمل والتساؤل.

الموسيقى ليست خلفية.. بل لغة مسرحية كاملة

من أبرز نقاط قوة العرض قدرته على المزج بين المسرح والموسيقى، بعيدًا عن التعامل مع الألحان باعتبارها مجرّد عنصر مكمّل للمشهد. فالموسيقى هنا تتحوّل إلى لغة تعبيرية تحمل مشاعر الحب والجمال والألم والمعاناة، وتمنح الأداء أبعادًا إضافية، بما يجعلها شريكًا في بناء المعنى وتكثيف الإحساس.

وهذا التوجّه يطرح مجددًا أهمية المسرح الموسيقي في المشهد الثقافي التونسي، باعتباره مجالًا قادرًا على تجديد أدوات التعبير، وكسر القوالب التقليدية، واستقطاب جمهور يبحث عن تجربة فنية تجمع بين الفكر والإحساس والفرجة.

إنّ «PSY» ليس مجرّد استعراض لقدرات ممثل يقف وحيدًا فوق الركح، بل تجربة تقوم على تفاعل النص والأداء والموسيقى، وعلى قدرة الفنان على شدّ انتباه الجمهور وإبقائه داخل عالم العرض، حيث تتقاطع الأسئلة الإنسانية مع الانفعالات والمواقف.

جعفر القاسمي.. حين يتحوّل المسرح الفردي إلى فضاء للإبداع

يؤكد جعفر القاسمي، من خلال هذا العمل، أنّ المسرح الفردي لا يُقاس بعدد الممثلين فوق الركح، بل بعمق الفكرة، وقوة الكتابة، وثراء أدوات التعبير، وقدرة الفنان على بناء عالم متكامل انطلاقًا من حضوره وحده.

إنّه عمل يستحق التوقف عنده، بما يحمله من اختيارات فنية تجمع بين الفكر والفرجة، وبين الكلمة والموسيقى، في تجربة تتيح للممثل أن يحلّق بعيدًا عن حدود الأداء التقليدي.

مع «PSY»، يقدّم جعفر القاسمي عرضًا يؤكد نضجه الفني وقدرته على تجديد تجربته، ويحجز لنفسه مكانًا متقدمًا في مشهد الـ«وان مان شو» التونسي. لقد حلق عاليًا، وذكّر بأنّ المسرح الفردي، حين يستند إلى نص عميق ورؤية فنية واضحة، قادر على أن يكون أكثر من عرض ترفيهي: إنّه تجربة إنسانية وفنية متكاملة.