«إيقاع الألوان» بعين دراهم: مواهب تشكيلية شابة تلتقي على إبداع الفن ورهانات الذكاء الاصطناعي

«إيقاع الألوان» بعين دراهم: مواهب تشكيلية شابة تلتقي على إبداع الفن ورهانات الذكاء الاصطناعي

مواكبة: أميرة قارشي

تستعد مدينة عين دراهم بولاية جندوبة لاحتضان فعاليات المسابقة الإقليمية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمركبات الثقافية، تحت شعار «إيقاع الألوان»، وذلك يومي 30 و31 أكتوبر 2026، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية والإدارة العامة للعمل الثقافي، وبإدارة الأستاذة أحلام التواتي.

وتجمع هذه التظاهرة، التي تشارك فيها نوادي الرسم والفنون التشكيلية من ولايات جندوبة والكاف وباجة وبنزرت، نخبة من المواهب الشابة في فضاء إبداعي يلتقي فيه التكوين بالتجربة الفنية، ويجتمع فيه التراث بالتجديد الرقمي، من خلال برنامج ثري يشمل المعارض التشكيلية والإقامات الفنية والمسابقات والحوارات الثقافية والعروض الموسيقية.

معارض فنية تحتفي بالمواهب والإبداع

تنطلق فعاليات المسابقة ظهر يوم 30 أكتوبر، بكلمات افتتاحية لممثلي المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة والإدارة العامة للعمل الثقافي، تتبعها فقرة تكريمية للنحات الشاب شكري سلطاني.

كما يشهد اليوم الأول تدشين مجموعة من المعارض الفنية، في مقدمتها المعرض الإقليمي لإنتاجات نوادي الفنون التشكيلية بالولايات المشاركة، ومعرض أعمال أبناء عين دراهم، بمشاركة الرسامين المحترفين الأخوين نور الدين وجلال عبيدلي والخطاط أنور الحاجي، إلى جانب معرض للمنحوتات الخشبية للنحات شكري سلطاني.

وتشكل هذه المعارض فرصة للاطلاع على تجارب فنية متنوعة، تبرز ثراء التعبير التشكيلي وقدرة المواهب على تحويل الأفكار والموروث الثقافي إلى أعمال بصرية تحمل بصمات أصحابها.

من تقنيات الرسم إلى الذكاء الاصطناعي

ويتواصل البرنامج بانطلاق المسابقات وحصص التكوين، من خلال الإقامة الفنية المخصصة للناشئة والشباب، وحصة في الرسم وتقنيات التركيب لفائدة الأطفال، تؤطرها نادية الخميري.

كما تنتظم حصة تكوينية في الخط الكوفي لفائدة مؤطري نوادي الفنون التشكيلية، تحت عنوان «أصالة التراث وإبداع الفن»، بإشراف أميرة غرياني، في مبادرة تجمع بين جماليات الخط العربي الأصيل وإمكانات توظيفه في التجارب الفنية المعاصرة.

ويحتضن المركب الشبابي بعين دراهم محاضرة يقدمها محمد علي درويش، لفائدة مؤطري النوادي، بعنوان «التراث كمرجعية في الفنون التشكيلية: أي رهانات؟»، تتناول مكانة الموروث الثقافي في بناء الرؤية الفنية واستلهام التجارب الإبداعية.

ومن التراث إلى التكنولوجيا الحديثة، يخصص البرنامج حصة حول «هندسة الأوامر وتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي»، تؤطرها منال المحسني، التي تشرف كذلك على مسابقة «عباقرة الفن: كويز الفن التشكيلي» عبر منصة Kahoot!، في تجربة تفاعلية تهدف إلى اختبار المعارف الفنية وتنشيط المشاركين بأساليب مبتكرة.

الطبيعة فضاء للإلهام ومختبر للإبداع

ويوم 31 أكتوبر، تتواصل أنشطة الإقامة الفنية والبرامج الثقافية الموازية، قبل تنظيم خرجة استكشافية عبر المسلك الصحي السياحي «فج الأطلال»، وصولاً إلى صخرة أبي القاسم الشابي، حيث تتحول الطبيعة إلى فضاء للتأمل والحوار واستلهام الأفكار الفنية.

وتتضمن هذه المحطة محاضرة لنادية الخميري بعنوان «المكان كمختبر للذاكرة والمخيلة: نحو أفق جديد للإبداع»، تليها محاضرة لأسماء عبد اللاوي بعنوان «المحيط كمخبر للإبداع: نحو مبادرات جديدة للفن الإيكولوجي والنشاط الثقافي الشبابي».

كما يقدم رمزي التركي محاضرة بعنوان «حين يصبح الفن وسيلة لتحفيز التفكير والإبداع: نحو تأسيس مشروع تربوي فني وثقافي تونسي»، لتتواصل بذلك النقاشات حول دور الفنون في تنمية الخيال والتفكير النقدي وتعزيز الوعي البيئي والثقافي لدى الشباب.

وتؤكد هذه المحاور رغبة المنظمين في توسيع مفهوم الممارسة التشكيلية، لتتجاوز حدود المرسم والقاعات المغلقة نحو التفاعل مع المكان والذاكرة والطبيعة، واستكشاف إمكانات جديدة للفن في الفضاء العام.

موسيقى كلاسيكية وإعلان عن الفائزين

وتختتم فعاليات المسابقة بدار الثقافة عين دراهم، من خلال عرض موسيقي كلاسيكي يقدمه الثنائي نهى وصالح عبد الحكيم، تتخلله مراسم الإعلان عن النتائج وتكريم الفائزين في مسابقتي المعرض والإقامة الفنية.

وتتولى لجنة التحكيم تقييم الأعمال، وهي تضم محمد علي درويش، المتصرف المستشار بالمتحف الوطني الحديث والمعاصر، وأسماء عبد اللاوي، الأستاذة الجامعية بالمعهد العالي للحرف والفنون بسليانة، ورمزي التركي، الأستاذ المحاضر بجامعة صفاقس.

«إيقاع الألوان»: رهان على جيل جديد من المبدعين

وحسب ما أفاد به الملحق الإعلامي للتظاهرة، منصف كريمي، فإن ورشات الإبداع والفنون ترمي إلى تطوير مهارات المشاركين وتأطير ملكاتهم في التعبير التشكيلي وتقنيات التركيب، واستكشاف آفاق دمج التكنولوجيا الحديثة بالفنون البصرية، إلى جانب الاحتفاء بجماليات الخط العربي الأصيل وتشجيع المواهب الشابة وصقل قدراتها.

وتسعى هذه المبادرة إلى توفير مناخ تفاعلي يجمع بين الإبداع التقليدي والتحديث الرقمي، ويمنح المشاركين فرصة لتبادل الخبرات والانفتاح على تجارب جديدة في مجالات الفن والتربية والثقافة.

وباحتضانها هذه المسابقة الإقليمية، تؤكد عين دراهم مكانتها فضاءً حاضناً للمبادرات الثقافية والفنية، حيث تتلاقى الألوان مع الأفكار، وتتحول الطبيعة والتراث والتكنولوجيا إلى مصادر للإلهام، في موعد يراهن على طاقات الشباب وعلى قدرة الفنون التشكيلية على تجديد المشهد الثقافي التونسي.