رمزي بن داود خارج سباق الانتخابات النقابية… هل تحتاج نقابة الصحفيين إلى كفاءات من خارج قوائم الترشّح؟

رمزي بن داود: نموذج الكفاءة المهنية والتطوير الإعلامي في نقابة الصحفيين

بقلم: عزيز بن جميع

في المشهد النقابي الإعلامي، لا تُختزل قيمة الصحفي في موقع انتخابي أو خطة تنظيمية، كما لا تُقاس مساهمته في خدمة القطاع بمجرد وجود اسمه ضمن قوائم المترشحين.

فهناك كفاءات تفرض حضورها من خلال التجربة المهنية، والقدرة على التأطير، والإيمان بأن تطوير الصحافة التونسية مسؤولية جماعية تتجاوز الحسابات الانتخابية.

وفي هذا السياق، يبرز اسم الصحفي والنقابي رمزي بن داود، الذي يستحق تسليط الضوء على تجربته المهنية والنقابية، بعيدًا عن منطق الاصطفاف الانتخابي، خاصة أنه ليس من بين المترشحين لانتخابات النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

الكفاءة المهنية… رصيد يتجاوز المواقع

إن الحديث عن رمزي بن داود يفتح الباب أمام مسألة أوسع تتعلق بمكانة الخبرة المهنية داخل الهياكل النقابية، ومدى القدرة على تحويل التراكم المعرفي والميداني إلى مبادرات ملموسة تخدم الصحفيين وتستجيب للتحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع.

فالمشهد الإعلامي اليوم لم يعد يحتمل الاكتفاء بالشعارات العامة، بل يحتاج إلى كفاءات قادرة على مواكبة التطور الرقمي، وفهم التحديات الجديدة للمؤسسات الإعلامية، والمساهمة في بناء مسارات تدريب وتأهيل تستجيب لحاجيات الصحفيين، وخاصة الأجيال الشابة.

ومن هذا المنطلق، تكتسب الخبرة المهنية والتنظيمية أهميتها، باعتبارها عنصرًا مساعدًا على تطوير الأداء النقابي، وتعزيز القدرة على معالجة الملفات المعقدة التي تتصل بالحقوق المهنية، وظروف العمل، والتكوين المستمر، وأخلاقيات المهنة.

نقابة الصحفيين بين الدفاع عن الحقوق وتجديد أدوات العمل

تواجه النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين تحديات متعددة، لا تقتصر على الدفاع عن حرية الصحافة وحماية الحقوق الاجتماعية والمهنية للصحفيين، بل تشمل أيضًا تطوير أدوات العمل النقابي، وتعزيز التكوين، ومواكبة التحولات التي فرضتها البيئة الرقمية وتغير أنماط الإنتاج الإعلامي.

وهنا تبرز الحاجة إلى الاستفادة من مختلف الكفاءات والخبرات، سواء كانت ضمن القائمات الانتخابية أو خارجها، لأن العمل النقابي لا ينبغي أن يتحول إلى مجال مغلق على المترشحين والفائزين بالمواقع، بل إلى فضاء تتكامل فيه الخبرات وتتعدد فيه المبادرات.

فنجاح أي هيئة نقابية لا يرتبط فقط بقدرتها على كسب الانتخابات، وإنما أيضًا بمدى انفتاحها على محيطها المهني، وقدرتها على تحويل الأفكار إلى برامج عملية، وإشراك الصحفيين في صياغة الحلول التي تهم مستقبل المهنة.

رمزي بن داود… الحضور لا يُختزل في الترشح

إن عدم ترشح رمزي بن داود للانتخابات النقابية لا يعني بالضرورة ابتعاده عن الشأن المهني، كما أن تقييم أي تجربة نقابية لا ينبغي أن يخضع وحده لمعيار المشاركة في السباق الانتخابي.

فالأهم هو ما يمكن أن تقدمه الكفاءات الصحفية من أفكار ومبادرات وتجارب لفائدة القطاع، ومدى قدرتها على المساهمة في تطوير الممارسة الإعلامية وترسيخ ثقافة التضامن المهني.

وفي المقابل، تظل الموضوعية الصحفية تقتضي تقييم التجارب بناءً على حصيلة الأعمال والمبادرات والنتائج الملموسة، لا الاكتفاء بالانطباعات أو التوصيفات العامة. فالكفاءة الحقيقية تثبتها الممارسة، ويمنحها العمل الجاد قيمتها ومصداقيتها.

معركة تطوير الصحافة أكبر من الحسابات الانتخابية

في النهاية، تحتاج الصحافة التونسية إلى نقابة قوية، متجددة ومنفتحة، تجمع بين الدفاع الصارم عن الحقوق المهنية والاستثمار في المعرفة والتكوين والتطوير.

كما تحتاج إلى ثقافة نقابية تعترف بأن خدمة القطاع لا تبدأ بالترشح ولا تنتهي بانتهاء الانتخابات، وأن الكفاءات القادرة على الإضافة يمكن أن تؤدي دورها من مواقع مختلفة، متى توفرت الإرادة والتصورات الواضحة.

رمزي بن داود ليس من المترشحين لهذه الانتخابات، لكن طرح اسمه في سياق النقاش حول الكفاءة المهنية يطرح سؤالًا أوسع: هل تستطيع الحياة النقابية استثمار كل طاقاتها وخبراتها، أم ستظل محكومة بحدود القائمات الانتخابية؟

سؤال يستحق أن يكون جزءًا من النقاش حول مستقبل نقابة الصحفيين التونسيين، في مرحلة تحتاج فيها المهنة إلى توحيد الجهود، وتجديد آليات العمل، ووضع المصلحة الجماعية فوق كل اعتبار.

عزيز بن جميع