بحث شمل أكثر من 5 آلاف شخص يكشف ارتباطاً بين تناول كميات كافية من اللحوم وانخفاض خطر الوهن الشيخوخي
هل يمكن أن يكون ما نضعه في أطباقنا عاملاً مؤثراً في قدرتنا على الحفاظ على القوة البدنية مع التقدم في العمر؟ سؤال أعادته إلى الواجهة دراسة أجراها باحثون صينيون ونشرتها مجلة Frontiers in Nutrition، بعدما وجدت ارتباطاً بين تناول كميات كافية من اللحوم وانخفاض خطر الإصابة بـ«الوهن الشيخوخي» لدى كبار السن.
وشملت الدراسة 5484 شخصاً من سكان مدينة نانجينغ الصينية، تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، حيث قام الباحثون بتحليل عاداتهم الغذائية وتقييم مؤشرات الوهن لديهم، وهي حالة ترتبط بتراجع القوة البدنية والقدرة على التحمل وصعوبة أداء بعض الأنشطة والمهام اليومية.
الوهن يزداد مع التقدم في العمر
أظهرت النتائج أن الوهن الشيخوخي كان موجوداً لدى 16.9% من المشاركين، مع تسجيل ارتفاع واضح في معدلاته كلما تقدم العمر.
فقد بلغت النسبة نحو 13.2% لدى الفئات الأصغر سناً من كبار السن، قبل أن ترتفع إلى 32.8% لدى الفئة العمرية الأكبر، بما يعكس العلاقة المعروفة بين التقدم في السن وتراجع القدرات البدنية.
لكن الباحثين سجلوا أيضاً ملاحظة لافتة عند مقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين.
30% انخفاضاً في خطر الوهن
بحسب نتائج الدراسة، كان الأشخاص الذين استهلكوا الكمية الموصى بها من اللحوم أقل عرضة للإصابة بالوهن بنحو 30% مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا كميات أقل من الموصى بها.
وظل هذا الارتباط قائماً حتى بعد أخذ عدد من العوامل الأخرى في الاعتبار، كما ظهر لدى معظم المجموعات التي شملها التحليل.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الحصول على كمية كافية من اللحوم قد يكون أحد العوامل المرتبطة بالحفاظ على القوة والقدرة البدنية خلال مرحلة الشيخوخة.
غير أن طبيعة الدراسة لا تعني أن تناول اللحوم وحده يمنع الوهن أو يضمن الحفاظ على القوة البدنية، إذ تشير النتائج إلى ارتباط إحصائي وليس بالضرورة إلى علاقة سببية مباشرة.
البروتين والنشاط البدني.. معادلة الشيخوخة الصحية
وتسلط النتائج الضوء على أهمية الحصول على كميات كافية من البروتين والعناصر الغذائية ضمن نظام غذائي متوازن، بالتوازي مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، باعتبارهما من العوامل المهمة للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية والقدرة الوظيفية مع التقدم في السن.
كما يبقى اختيار مصادر البروتين ونوعية النظام الغذائي أمراً مهماً، إذ لا يتعلق الأمر باللحوم وحدها، وإنما بمجموع العناصر الغذائية التي يحصل عليها الجسم يومياً.
أما النصائح المتعلقة باستخدام عصير الليمون أو خل التفاح كـ«مساعدات هضم طبيعية»، فلا ينبغي اعتبارها نتيجة مباشرة لهذه الدراسة، كما أن فحص البروتين الكلي في الدم لا يُعد بديلاً عن التقييم الغذائي والطبي الشامل.
وفي النهاية، تقدم الدراسة رسالة واضحة: الشيخوخة لا تعني بالضرورة الاستسلام لفقدان القوة، فالغذاء المتوازن، والحصول على البروتين الكافي، والحركة المنتظمة، والمتابعة الصحية، كلها عناصر يمكن أن تلعب دوراً في الحفاظ على القدرة البدنية وجودة الحياة مع مرور السنوات.


