حديد من الفضاء عمره 3000 عام.. اكتشاف غامض في الصين يربك تاريخ المعادن

حديد من الفضاء عمره 3000 عام.. اكتشاف غامض في الصين يربك تاريخ المعادن

في اكتشاف أثري يفتح نافذة غير مألوفة على علاقة الإنسان القديم بالمواد القادمة من الفضاء، عثر علماء الآثار في موقع سانشينغدوي بمقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين على قطعة حديدية يعود عمرها إلى نحو 3 آلاف عام، قبل أن تكشف التحاليل العلمية أن مصدر معدنها ليس أرضياً على الأرجح، بل نيزكي قادم من الفضاء.

وعُثر على القطعة داخل الحفرة رقم 7 في الموقع، وهي إحدى الحفر التي تضم آلاف اللقى الأثرية المرتبطة بالممارسات الطقسية، من بينها أقنعة وتماثيل برونزية، إضافة إلى قطع مصنوعة من العاج واليشم.

ويبلغ طول القطعة الحديدية نحو 20 سنتيمتراً، وقد وُجدت مغروسة بشكل عمودي في أحد جدران الحفرة، في وضع أثار تساؤلات حول وظيفتها الأصلية وطريقة وصولها إلى الموقع.

تركيبة تكشف أصلها الفضائي

أظهرت التحاليل أن الحديد يمثل الجزء الأكبر من كتلة القطعة، مع وجود نسبة مرتفعة من النيكل وعناصر أخرى بكميات ضئيلة. كما أظهر الفحص بالمجهر الإلكتروني خصائص بنيوية وتركيباً معدنياً يتوافقان مع الحديد النيزكي، وهو نوع من الحديد يتشكل داخل الأجرام السماوية ويصل إلى الأرض مع النيازك.

وتكمن أهمية الاكتشاف في أن تقنيات صهر الحديد لم تكن منتشرة على نطاق واسع في الصين خلال الفترة التي تنتمي إليها القطعة، بينما كان البرونز يمثل المعدن الأساسي في ثقافة سانشينغدوي.

وقد أصبح استخدام الحديد المصهور أكثر انتشاراً في الصين في فترات لاحقة، ما يجعل العثور على قطعة ذات خصائص نيزكية في هذا السياق الأثري مثيراً للاهتمام بالنسبة إلى الباحثين.

قطعة استثنائية في جنوب غربي الصين

وبحسب الباحثين بقيادة هايتشاو لي من جامعة سيتشوان، فإن القطعة تمثل أقدم قطعة أثرية مصنوعة من الحديد النيزكي معروفة حتى الآن في جنوب غربي الصين، كما تُعد أكبر قطعة من هذا النوع جرى تحديدها في الصين، وفق نتائج الدراسة.

وتختلف هذه القطعة عن غالبية القطع الحديدية النيزكية المكتشفة سابقاً في الصين، إذ استُخدم الحديد النيزكي في مواقع أخرى لصناعة شفرات أو لتطعيم أجزاء من أسلحة برونزية، بينما تبدو قطعة سانشينغدوي مصنوعة بالكامل تقريباً من الحديد النيزكي.

ما الذي كانت تستخدم فيه؟

رغم تحديد أصل المعدن، لا يزال الغرض الأصلي للقطعة مجهولاً.

وجودها داخل حفرة تضم آلاف القطع ذات الطابع الطقسي قد يدعم فرضية استخدامها في سياق احتفالي أو رمزي. وفي المقابل، يرى الباحثون أن صلابتها ربما جعلتها صالحة لاستخدام وظيفي، مثل أداة لقطع أو تشغيل القطع البرونزية.

كما لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد نوع النيزك الذي جاءت منه المادة الخام، وهو ما يمثل الخطوة التالية في البحث.

ويعتزم فريق الدراسة مقارنة التركيب الكيميائي والمعدني للقطعة مع عينات من النيازك المعروفة التي سقطت في المنطقة، في محاولة لتحديد مصدر الحديد بصورة أكثر دقة.

معدن من السماء قبل عصر الحديد

ويعيد هذا الاكتشاف طرح سؤال أوسع حول كيفية تعامل المجتمعات القديمة مع مواد لم تكن قادرة على إنتاجها محلياً، وكيف وصلت إليها المعادن النيزكية واكتسبت قيمة وظيفية أو رمزية.

فالقطعة التي بقيت مدفونة لنحو 3 آلاف عام قد تكون شاهداً على أن الإنسان استخدم معادن قادمة من خارج الأرض في صناعة أدوات أو أشياء ذات دلالة خاصة، وذلك قبل أن تصبح صناعة الحديد وتقنيات صهره جزءاً واسع الانتشار من الحضارات القديمة.

وفي سانشينغدوي، حيث تكشف الأقنعة البرونزية والتماثيل واللقى الغامضة عن ثقافة ما تزال تحمل الكثير من الأسرار، تضيف هذه القطعة الحديدية القادمة من الفضاء لغزاً جديداً إلى واحد من أكثر المواقع الأثرية إثارة للاهتمام في الصين.