تتحوّل مدينة ياسمين الحمامات يومي 9 و10 سبتمبر 2026 إلى منصة عربية ودولية لمناقشة أحد أكثر التحولات التكنولوجية تأثيرًا في العالم، من خلال احتضانها قمة «الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل 2026»، التي تنظّمها المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات بالتعاون مع وزارة تكنولوجيات الاتصال، تحت شعار: «صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي: من الرؤية إلى القيمة».
وتجمع القمة شخصيات رفيعة المستوى من صنّاع القرار وممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب خبراء وباحثين ورواد أعمال وممثلين عن منظومات الابتكار والشركات الناشئة، في لقاء يهدف إلى استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي وتداعياته المتسارعة على الاقتصادات والمجتمعات العربية.
من التكنولوجيا إلى صناعة الثروة
ولا تقتصر أشغال القمة على استعراض التطورات التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي، بل تتجه أساسًا إلى البحث عن كيفية تحويل القدرات التكنولوجية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية، في وقت باتت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتوسع بسرعة في قطاعات حيوية، من الاقتصاد والصناعة والخدمات إلى التعليم والصحة والإدارة.
وتطرح القمة، في هذا السياق، أسئلة جوهرية حول قدرة الدول العربية على مواكبة الثورة التكنولوجية، وبناء منظومات ابتكار قادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية حديثة إلى رافعة للتنمية وخلق فرص العمل وتعزيز التنافسية.
حضور دولي وإقليمي واسع
وتحظى القمة بمشاركة عدد من أبرز المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات، واليونسكو، ومجلس أوروبا، وتحالف إفريقيا الذكية، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا».
كما تشارك الرابطة الدولية لشبكات الهاتف المحمول «GSM»، إلى جانب مجلس سامينا للاتصالات، والاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، والاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات.
ويعكس هذا الحضور، وفق الجهة المنظمة، أهمية النقاشات التي ستحتضنها الحمامات، في ظل التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مختلف مناحي الحياة، والحاجة المتزايدة إلى وضع رؤى وسياسات قادرة على مواكبة هذه التحولات.
تحديات كبرى أمام العالم العربي
وتركّز أشغال «الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل 2026» على أبرز التحديات التي ترافق التطور السريع لهذه التقنيات، بما في ذلك سبل تحقيق الاستفادة القصوى منها، وتحويل إمكاناتها إلى مشاريع وقيمة مضافة، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية المرتبطة باستخدامها.
وبينما يتسارع السباق العالمي نحو امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها، تبدو القمة التونسية فرصة لفتح نقاش عربي واسع حول موقع المنطقة في هذه الثورة التكنولوجية: هل تكتفي باستهلاك الحلول التي ينتجها الآخرون، أم تتمكن من بناء قدراتها الخاصة والمشاركة في صناعة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟
وفي قلب ياسمين الحمامات، سيكون الموعد يومي 9 و10 سبتمبر مع نقاش يتجاوز التكنولوجيا نفسها، ليطرح سؤالًا أكبر: كيف يمكن للعالم العربي أن يحوّل ثورة الذكاء الاصطناعي من تحدٍّ يفرض نفسه إلى فرصة لصناعة المستقبل؟


