حسم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الجدل الدائر حول مستقبله مع منتخب بلاده، مؤكداً أنه لا ينوي الاعتزال دولياً في الوقت الحالي، وأنه سيكون متاحاً للانضمام إلى معسكر المنتخب البرتغالي خلال فترة التوقف الدولي المقبلة في نوفمبر.
وفي بيان نشره مساء الثلاثاء عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان «هذه حقيقة ما حدث مع جورجي جيسوس»، قرر قائد البرتغال كشف جانب من الكواليس التي رافقت المعسكر الأخير لمنتخب بلاده، واضعاً حداً للكثير من التكهنات التي أحاطت بعلاقته بالمدرب الجديد.
وكشف رونالدو أنه كان قد أعد بالفعل رسالة لجماهير البرتغال، وكان يحتفظ بها، استعداداً لإعلان اعتزاله اللعب دولياً بعد نهائيات كأس العالم، في حال تمكن من إنهاء مسيرته مع المنتخب في سيناريو يراه مناسباً.
لكن مسار الأحداث تغير، وفق روايته، خلال رحلة العودة من الولايات المتحدة، عندما طلب منه رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إعادة النظر في قرار الاعتزال، مؤكداً رغبة الاتحاد في استمراره مع المنتخب.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كشف رونالدو أن رئيس الاتحاد استشاره أيضاً بشأن المدرب الجديد المحتمل للمنتخب، وطرح أمامه اسم جورجي جيسوس إلى جانب أسماء أخرى.
وكان موقف قائد البرتغال واضحاً، إذ أكد لرئيس الاتحاد أن تعيين جورجي جيسوس سيكون قراراً صائباً، مشيراً إلى أنه شعر بالسعادة عندما تم تقديم المدرب الجديد رسمياً، معتبراً أن النتائج التي حققها المنتخب منذ ذلك الحين تؤكد، من وجهة نظره، صواب الاختيار.
لقاء شخصي وخطة واضحة
وبعد أيام، تلقى رونالدو اتصالاً أولياً من جورجي جيسوس، الذي أعرب عن رغبته في مقابلته شخصياً. ووافق النجم البرتغالي على اللقاء، على أن يتم بعد انتهاء عطلته.
وبالفعل، عقد الطرفان اجتماعاً خلال معسكر فريق رونالدو استعداداً للموسم الجديد، حيث أكد له المدرب، بحسب رواية اللاعب، أنه يعول عليه بشكل أساسي ضمن مشروعه الجديد مع المنتخب.
وقال رونالدو إن جيسوس شرح له خطته الفنية، وأبلغه بأنه سيعتمد عليه خلال المباراتين الأوليين، مع إجراء ثلاثة أو أربعة تغييرات في كل مباراة بهدف الحفاظ على جاهزية اللاعبين البدنية.
غير أن الأحداث اللاحقة أدت إلى توتر العلاقة بين الطرفين، لتتحول المسألة من تفاهم واضح حول دور رونالدو داخل المنتخب إلى أزمة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية البرتغالية.
رونالدو يختار الاستمرار
ورغم الأزمة، يبدو أن قائد المنتخب البرتغالي لا يريد أن تكون هذه المرحلة نهاية قصته الدولية.
فبعدما كان يفكر في الاعتزال عقب كأس العالم، عاد رونالدو ليؤكد أنه سيواصل حمل قميص البرتغال، وأن الباب سيبقى مفتوحاً أمامه للعودة إلى المنتخب في نوفمبر.
ويعكس هذا القرار رغبة واضحة من صاحب المسيرة الدولية التاريخية في إنهاء رحلته مع البرتغال بالطريقة التي يختارها هو، لا تحت تأثير أزمة عابرة أو خلاف فني مع مدرب.
وبين طموح جورجي جيسوس لبناء مشروع جديد، وإصرار رونالدو على مواصلة قيادة الجيل البرتغالي، تبدو المرحلة المقبلة محمّلة بالكثير من الأسئلة: هل ينجح الطرفان في تجاوز الأزمة؟ وهل سيكون رونالدو بالفعل أحد أعمدة البرتغال في مونديال 2026؟
المؤكد أن الفصل الأخير من قصة رونالدو مع منتخب البرتغال لم يُكتب بعد.


