من حافلة فاخرة أُهديت للنادي الإفريقي لخدمة فرع الشبان، إلى مركبة يقال إنها تواجه الصدأ والإهمال داخل أحد المستودعات... أين انتهت "الروجة"؟ ومن يتحمل مسؤولية وضعها الحالي؟
في الفترة الأخيرة، وصلت إلى مسامعنا تساؤلات عديدة من أحباء النادي الإفريقي حول مصير الحافلة التي سبق أن قدمها الدكتور ناجح فرح هدية مجانية للنادي، بعد أن اقتناها من سويسرا وأنفق عليها مبالغ مالية من ماله الخاص، قبل أن تتكفل مجموعة من أبناء النادي بإخراجها من ميناء حلق الوادي وإيصالها إلى حديقة الرياضة "أ".
وحسب المعطيات المتداولة، وصلت الحافلة إلى مقر النادي سنة 2023 خلال فترة تولي هيئة يوسف العلمي المسؤولية، وكان من المنتظر وضعها على ذمة فرع الشبان والاستفادة منها في تنقلات الفرق.
لكن المفارقة تبدأ من هنا...
من "هدية للنادي" إلى حافلة غائبة
منذ وصولها إلى النادي، اختفت الحافلة تدريجيًا عن المشهد، ولم تعد تظهر في تنقلات فرق النادي أو في محيط حديقة الرياضة "أ"، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة بين جماهير الأحمر والأبيض حول مصيرها والجهة التي تشرف عليها.
وبحسب ما بلغنا من معلومات، فإن الحافلة غادرت لاحقًا حديقة الرياضة "أ"، وأصبحت مركونة داخل أحد المستودعات بجهة منوبة، في وضعية يُقال إنها لا تليق بحافلة كان يفترض أن تكون على ذمة أحد فروع النادي.
وإذا كانت هذه المعطيات دقيقة، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمكان وجود الحافلة، وإنما أيضًا بسبب تركها دون استغلال أو صيانة، وبالجهة التي اتخذت قرار إبعادها عن النادي.
ثلاث هيئات... والأسئلة نفسها
الأكثر إثارة للاستغراب أن الحافلة، وفق المعطيات المتداولة، ظلت خارج دائرة الاستغلال رغم تعاقب ثلاث هيئات مديرة على النادي منذ وصولها.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة التي تنتظر إجابات واضحة:
أين توجد الحافلة اليوم؟
من يتولى حراستها وصيانتها؟
لماذا لم يتم وضعها على ذمة فرع الشبان، كما كان مقررًا؟
من اتخذ قرار إخراجها من حديقة الرياضة "أ"؟
والأهم: هل ما تزال الحافلة في حالة تسمح باستغلالها، أم أن سنوات الإهمال جعلت إعادة تشغيلها تتطلب نفقات إضافية؟
هذه الأسئلة لا تستهدف شخصًا بعينه، بقدر ما تعكس حق جماهير النادي في معرفة مصير ممتلكات وهبات وُضعت تحت تصرف الجمعية الرياضية.
والمستوصف المتنقل... أين هو أيضًا؟
القصة لا تتوقف عند الحافلة.
فالدكتور ناجح فرح سبق أن قدم للنادي الإفريقي أيضًا مستوصفًا متنقلًا، في إطار دعمه للنادي ومساهمته في توفير بعض الإمكانات اللوجستية والطبية.
غير أن مصير هذا التجهيز بدوره أصبح محل تساؤلات لدى عدد من أحباء النادي، وسط غياب معلومات واضحة ومتداولة حول مكان وجوده وكيفية استغلاله.
وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد حافلة أو مستوصف.
إنها تتعلق بثقافة التصرف في ممتلكات النادي والهبات التي تقدم لفائدته، وبضرورة وجود سجل واضح وشفاف لكل المعدات والتجهيزات الموضوعة تحت تصرف الجمعية.
النادي ليس مستودعًا للأشياء المنسية
النادي الإفريقي يمتلك تاريخًا وجمهورًا كبيرًا، وكل هبة تقدم إليه يفترض أن تتحول إلى قيمة مضافة تخدم فرقه ورياضييه.
أما أن تتحول هدية كلفت صاحبها أموالًا وجهدًا، ثم ينتهي بها الأمر ــ وفق المعطيات المتداولة ــ مركونة في مستودع تواجه عوامل الزمن والإهمال، فذلك أمر يستحق التوضيح.
الهبات ليست مجرد أشياء تدخل من باب النادي ثم تختفي من المشهد.
هي ملك للنادي، ومن حق جماهيره أن تعرف أين توجد، ومن يشرف عليها، وكيف يتم استغلالها.
وفي انتظار توضيح رسمي من إدارة النادي الإفريقي حول مصير الحافلة والمستوصف المتنقل، يبقى السؤال مفتوحًا:
أين اختفت "الروجة"؟ ومن يملك الإجابة؟


