قافلة الوان الامل تصل الى اطفال المناطق المتضررة من حرائق الشمال الغربي[جندوبة_الكاف]

قافلة الوان الامل تصل الى اطفال المناطق المتضررة من حرائق الشمال الغربي [جندوبة_الكاف]

بقلم: إيمان مزريقي 

في اطار مبادرة انسانية ووطنية تجسد مبادئ التضامن والتكافل والمسؤولية المشتركة تجاه الطفولة انطلقت صباح الاربعاء 9 سبتمبر 2026 قافلة تضامنية تحت شعار الوان الامل لفائدة اطفال المناطق المتضررة من الحرائق التي اجتاحت الشمال الغربي التونسي خلال صائفة 2026 خاصة في ولايتي جندوبة والكاف حاملة رسالة دعم ومساندة تؤكد ان رعاية الاطفال في الظروف الاستثنائية لا تقتصر على الاستجابة للحاجيات المادية بل تشمل ايضا الاحاطة النفسية والاجتماعية وحماية حقهم في الامان والطمانينة والفرح.

وتنظم القافلة تحت اشراف وزارة الاسرة والمراة والطفولة وكبار السن بالشراكة مع الجمعية التونسية لقرى الاطفال س و س والكشافة التونسية والاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي ويستفيد منها 400 طفل من مختلف المناطق المتضررة في رسالة واضحة على اهمية تضافر جهود الدولة ومكونات المجتمع المدني لمواجهة اثار الكوارث الطبيعية ودعم الفئات الهشة خاصة الاطفال الذين تاثروا بشكل مباشر او غير مباشر بموجة الحرائق العنيفة.

وقد انطلقت القافلة من العاصمة تونس صباح اليوم متجهة الى محطتين رئيسيتين الاولى في ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف حيث كان الوصول مقررا حوالي الساعة التاسعة صباحا والثانية في منطقة العاليق بمعتمدية فرنانة من ولاية جندوبة ويتضمن برنامج القافلة مجموعة واسعة من الانشطة التنشيطية والفنية والكشفية من بينها ورشات الرسم والتلوين والحكواتي والمسرح والموسيقى والالعاب الترفيهية والكشفية والجداريات الفنية المشتركة الى جانب انشطة متخصصة في الدعم النفسي تهدف الى مساعدة الاطفال على تجاوز الصدمة واستعادة التوازن العاطفي.

كما سيتم خلال القافلة توزيع هدايا رمزية ومستلزمات العودة المدرسية لفائدة الاطفال المستفيدين في لفتة تضامنية تهدف الى ادخال الفرحة الى قلوبهم ومساندتهم مع اقتراب العودة الى مقاعد الدراسة وتخفيف الاعباء على عائلاتهم التي تكبدت خسائر مادية واقتصادية جراء الحرائق.

وتاتي هذه المبادرة في سياق حصيلة استثنائية وغير مسبوقة لحرائق صائفة 2026 فقد اعلنت الحماية المدنية ان المساحات المحروقة تجاوزت 15 الف هكتار بزيادة تفوق 500 بالمائة مقارنة بصائفة 2025 التي لم تتجاوز فيها المساحات المتضررة 2500 هكتار وسجلت وحدات الحماية المدنية اكثر من 14 الف تدخل لاخماد الحرائق بين 1 جوان و6 سبتمبر 2026 ضمن اجمالي 66484 تدخلا نفذته على امتداد الجمهورية بزيادة بلغت 17 بالمائة عن الفترة نفسها من السنة الماضية.

وكان حريق جبل تكرونة بساقية سيدي يوسف في ولاية الكاف من اكبر البؤر واشدها عنفا حيث اتى على قرابة 9 الاف هكتار من الغابات والاراضي المجاورة بينما سجلت في ولاية جندوبة 81 حريقا غابيا اتت على 876 هكتارا خلال شهري جويلية واوت كما شهدت مناطق اخرى مثل نبر والطويرف وعين دراهم وفرنانة حرائق متفرقة اسهمت في توسيع رقعة الضرر.

ولم تسجل وفيات بشرية رسمية خلال هذه الموجة العنيفة غير ان التقديرات الصادرة عن الهلال الاحمر التونسي والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر تشير الى تاثر حوالي 41479 شخصا منهم اكثر من 27117 بشكل مباشر بالحرائق و14362 بسبب انقطاعات الكهرباء والماء المرتبطة بالموجة الحرارية كما ادت الحرائق الى اجلاء احترازي لعدد من العائلات واتلاف محاصيل زراعية واشجار زيتون وصنوبر حلبي وفلين وخلايا نحل واعلاف ومخازن مما اضر بمصادر رزق العديد من الاسر الريفية.

وتعكس قافلة الوان الامل اهمية تضافر جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لتحويل اثار المحنة الى مساحة للامل وتعزيز قدرة الاطفال على استعادة توازنهم النفسي والاجتماعي والتطلع بثقة الى مستقبل اكثر امنا واشراقا وهي مبادرة تؤكد ان الطفولة تبقى اولوية وطنية حتى في اصعب الظروف وان التضامن الوطني هو السبيل الامثل لتجاوز الازمات وبناء مجتمع اكثر تماسكا ورحمة.