ناجحات ببلادي 2026 المرأة التونسية من مسار المكاسب إلى صناعة النجاح

ناجحات ببلادي 2026 المرأة التونسية من مسار المكاسب إلى صناعة النجاح

بقلم:  إيمان مزريقي 

  تحتفل تونس يوم 13 أوت من كل سنة بالعيد الوطني للمرأة وهو موعد يرتبط بمحطة تاريخية فارقة في مسار بناء الدولة الحديثة حيث صدر الأمر العلي المتعلق بإصدار مجلة الأحوال الشخصية يوم 13 أوت 1956 لتصبح المجلة أحد أبرز النصوص المؤسسة للمنظومة القانونية التونسية في مجال الأسرة وحقوق المرأة .

وفي هذا السياق نظمت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار   الدورة الرابعة من تظاهرة «ناجحات ببلادي» بمختلف ولايات الجمهورية في إطار الاحتفال بالعيد الوطني للمرأة التونسية وقد تولى السيدة الوزيرة أسماء الجابري افتتاح فعاليات تظاهرة ولاية منوبة  يوم 11 أوت 2026 وتأتي هذه المناسبة كإمتدادا لمسار انطلق في السنوات السابقة حيث شهدت دورة 2024 تكريم 312 امرأة من مختلف ولايات الجمهورية تقديرا لمسارات نسائية ناجحة في مجالات متعددة.

وتكشف الأرقام الرسمية أن المرأة تمثل أكثر من نصف سكان تونس فقد بلغ عدد النساء وفق نتائج تعداد 2024 نحو 6 ملايين و65 ألفا و900 امرأة أي 50.7 بالمائة من مجموع السكان مقابل 49.3 بالمائة للرجال  وهو حضور ديمغرافي يقابله حضور متزايد في التعليم والمعرفة حيث تؤكد النشرية الإحصائية للمعهد الوطني للإحصاء حول التمكين والمساواة أن التعليم والمعرفة يمثلان مجالا تتقدم فيه النساء التونسيات بصورة واضحة.

غير أن مسار النجاح النسائي لا يزال يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية واضحة فقد بلغ عدد النساء النشيطات اقتصاديا خلال الثلاثي الأول من سنة 2024 نحو مليون و258 ألف امرأة بما يمثل 30.3 بالمائة من مجموع السكان النشيطين  وبلغت نسبة البطالة لدى النساء 20.3 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2025 مقابل 13.6 بالمائة لدى الرجال كما بلغت البطالة لدى النساء من حاملي الشهائد العليا 30.7 بالمائة مقابل 13.6 بالمائة لدى الرجال  وهي مؤشرات تؤكد أن التحدي لم يعد في الاعتراف بقدرات المرأة فقط وإنما في تحويل الكفاءة العلمية والمهنية إلى فرص فعلية للإدماج الاقتصادي وتحقيق الاستقلالية.

وقد تطور الإطار القانوني التونسي في هذا المجال بصورة مهمة فقد أقر القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة منظومة قانونية خاصة لمناهضة مختلف أشكال العنف وحماية النساء  كما نص دستور الجمهورية التونسية الصادر في 25 جويلية 2022 على ضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات والسعي إلى تحقيق التناصف في المجالس المنتخبة واتخاذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة.

هذا وتكتسب «ناجحات ببلادي» دلالتها من كونها تضع نماذج النجاح النسائي التونسي في واجهة المشهد العام وتبرز المرأة العاملة والباحثة والطبيبة والحرفية والفلاحة والصحفية والمبادرة وصاحبة المشروع باعتبارها شريكا فاعلا في التنمية وصناعة الثروة والمعرفة وخدمة المجتمع فنجاح المرأة التونسية ليس حالة فردية معزولة وإنما جزء من رصيد وطني راكمته تونس منذ الاستقلال وأصبح اليوم مسؤولية مشتركة تقوم على تكافؤ الفرص ودعم الكفاءة وفتح المجال أمام المبادرة والإبداع والعمل.

وتؤكد الدولة من خلال هذه المناسبة أن تكريم الناجحات لا ينبغي أن يكون مجرد احتفاء رمزي بمناسبة وطنية وإنما مناسبة لتثبيت ثقافة الاعتراف بالعمل والكفاءة وتحويل قصص النجاح إلى نماذج ملهمة للأجيال القادمة بما يجعل من المرأة التونسية شريكا كاملا في بناء تونس الحديثة ودفع مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.