في معتمدية طبرقة، يتقاطع ملف الماء الصالح للشرب مع تفاصيل الحياة اليومية، ليحوّل هذه المنطقة الساحلية إلى فضاء دائم الترقب بين انقطاعات متكررة، وانتظارات معلّقة على مشاريع كبرى يفترض أن تغيّر المشهد المائي جذريًا خلال السنوات القادمة.
ففي ظل تزايد الضغط على الشبكة خلال موسم الصيف، حيث يتضاعف عدد السكان بفعل الإقبال السياحي، تعيش عدة أحياء ومناطق داخل طبرقة على وقع اضطرابات متفاوتة في التزود بالمياه، ما ولّد حالة من التذمر لدى الأهالي، خصوصًا مع تكرار الانقطاعات في فترات الذروة.
وتتداخل في هذا المشهد عوامل بنيوية وأخرى ظرفية، أبرزها تقادم جزء من شبكة التوزيع، مقابل ارتفاع الطلب بشكل كبير خلال الموسم السياحي، وهو ما يضع البنية التحتية الحالية تحت ضغط يفوق طاقتها في بعض الفترات.
في المقابل، تراهن السلطات الجهوية على مشروع استراتيجي يتمثل في محطة تصفية مياه سد الخزيرية، الذي يُنظر إليه كحلّ جذري لإعادة التوازن إلى المنظومة المائية بالمنطقة. المشروع، الذي تبلغ كلفته حوالي 63 مليون دينار، يُنجز في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة في المناطق العليا والمرتفعات التي تعاني من ضعف الضغط المائي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أشغال المحطة تتقدم بنسق متسارع، مع برمجة دخولها حيز الاستغلال خلال نهاية السنة الجارية، على أن تساهم في تدفق يصل إلى حدود 400 لتر في الثانية، وهو ما من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في التزود بالمياه على مستوى الجهة.
إلى جانب ذلك، تم إقرار جملة من التدخلات الظرفية لمجابهة ضغط الصيف، من بينها تعزيز التزود عبر الصهاريج في بعض المناطق الريفية، واعتماد روزنامة توزيع ظرفية للمياه، في محاولة لضمان الحد الأدنى من العدالة في التزود خلال فترات الذروة.
كما يجري العمل على حفر بئر عميقة جديدة من المنتظر أن تدخل حيّز الاستغلال خلال شهر جوان، في خطوة تهدف إلى تدعيم الموارد المحلية وتخفيف الضغط على الشبكة التقليدية، خاصة في ظل تذبذب الاستهلاك وارتفاع الطلب الموسمي.
ولا يقتصر المخطط على الحلول المستعجلة، بل يمتد إلى مشاريع هيكلية أخرى، على غرار تزويد مركب سيدي عسكر والتجمعات السكنية المجاورة، ضمن برنامج تنموي أشمل يمتد إلى سنة 2027، ويشمل تحسين التغطية المائية لعدد كبير من العائلات في المناطق الريفية.
ورغم هذا الحراك المؤسساتي، تبقى رهانات المرحلة مرتبطة بسرعة الإنجاز من جهة، وقدرة هذه المشاريع على مجاراة الواقع المتغير من جهة أخرى، خاصة في ظل التحولات المناخية وارتفاع الطلب على المياه خلال السنوات الأخيرة.
بين ضغط الواقع ووعود المشاريع، تبقى طبرقة عالقة بين عطش يومي ينتظر الحل، ومحطة كبرى يُعوّل عليها لتغيير المعادلة بالكامل، في سباق مفتوح مع الزمن لا يحتمل التأخير.



