200 ألف متظاهر في أمستردام.. هولندا تنتفض ضد إسرائيل وترفع شعار «أوقفوا الإبادة الجماعية»!

200 ألف متظاهر في أمستردام.. هولندا تنتفض ضد إسرائيل وترفع شعار «أوقفوا الإبادة الجماعية»!

شهدت العاصمة الهولندية أمستردام، الأحد، واحدة من أكبر المظاهرات المؤيدة لفلسطين، بعدما خرج نحو 200 ألف شخص إلى الشوارع في تحرك جماهيري واسع تنديداً باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، ومطالبة الحكومة الهولندية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل.

ورفع المشاركون، الذين ارتدوا اللون الأحمر في إطار حملة أطلق عليها اسم «الخط الأحمر» (Rode Lijn)، لافتات وشعارات تطالب بوقف الحرب والانتهاكات بحق الفلسطينيين، كان أبرزها شعار «أوقفوا الإبادة الجماعية»، إلى جانب دعوات لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

«أوقفوا تسليح إسرائيل».. أصوات يهودية وغربية في المظاهرة

وعكست المشاركة الواسعة في المظاهرة تنوعاً لافتاً في خلفيات المحتجين ومواقفهم، إذ لم تقتصر على الجاليات العربية والمسلمة، بل شارك فيها مواطنون هولنديون وأوروبيون ويهود عبّروا عن رفضهم للسياسات الإسرائيلية.

وقال ستيفن آيسينغير، وهو أميركي ثلاثيني يقيم في أمستردام وينتمي إلى عائلة لها أفراد يعيشون في إسرائيل، إنه حرص على المشاركة للتعبير عن دعمه للفلسطينيين ومعارضته لما وصفه بالإبادة الجماعية، مطالباً بوقف تزويد إسرائيل بالأسلحة.

وتحوّل اللون الأحمر، الذي وحّد المشاركين، إلى رمز للاحتجاج الشعبي والمطالبة بتحرك سياسي يتجاوز بيانات الإدانة والتعبير عن القلق.

غزة والضفة الغربية.. وقف إطلاق النار لم ينهِ المعاناة

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.

ولا تزال الأوضاع الميدانية والإنسانية تثير قلقاً واسعاً، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والخروقات الميدانية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

ويرى المشاركون في الاحتجاج أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي ما لم يترافق مع ضمانات حقيقية لحماية المدنيين، ووقف الاعتداءات، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

الحكومة الهولندية تحت الضغط.. موقف يثير الغضب

ولم تقتصر رسائل المتظاهرين على إسرائيل، بل استهدفت أيضاً الحكومة الهولندية، التي تواجه انتقادات متزايدة بسبب موقفها من الحرب وعدم اعترافها بدولة فلسطين، خلافاً لدول أوروبية أخرى.

وكان رئيس الوزراء روب يتن قد أعلن أن مشاركته في المظاهرة لم تعد ملائمة، بعدما سبق أن شارك في تحرك مماثل عندما كان مرشحاً للانتخابات التشريعية سنة 2025.

وأثار موقفه انتقادات من المشاركين، إذ وصفه أحد المتظاهرين، ويدعى يان فيليم دي ليو، بـ«الجبان»، في إشارة إلى ما اعتبره تراجعاً عن موقف سابق.

في المقابل، اتخذت هولندا خلال سبتمبر الماضي قراراً بحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي خطوة أثارت رد فعل إسرائيلياً، تمثل في إلغاء اعتماد دبلوماسيين هولنديين يعملون في الضفة الغربية.

من أمستردام إلى لاهاي.. احتجاجات تتسع ومقاطعة يوروفيجن

ولا تمثل مظاهرة الأحد حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن سلسلة من التحركات الشعبية التي شهدتها هولندا خلال سنة 2025، خاصة في ماي وجوان وأكتوبر، والتي سجل بعضها أرقاماً قياسية في عدد المشاركين.

كما امتد الجدل حول مشاركة إسرائيل في الفعاليات الدولية إلى المجال الثقافي والفني، بعدما أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2027، معتبرة أن مشاركة إسرائيل تثير انقساماً وردود فعل متباينة داخل المجتمع الهولندي.

200 ألف متظاهر في شوارع أمستردام.. رسالة شعبية قوية تؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال حاضرة بقوة في الشارع الأوروبي، وأن الضغوط على الحكومات الغربية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل تتواصل وتتسع.