بعد 80 عامًا من الاعتماد عليها.. الجيش الأميركي يستبدل صناديق الذخيرة المعدنية بالبوليمر

بعد 80 عامًا من الاعتماد عليها.. الجيش الأميركي يستبدل صناديق الذخيرة المعدنية بالبوليمر

بعد عقود طويلة من الاعتماد على عبوات ذخيرة يعود تصميمها إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، يتجه الجيش الأميركي إلى تغيير إحدى التفاصيل القديمة في منظومة الإمداد العسكري، عبر تطوير حاويات جديدة مصنوعة من البوليمر، أخف وزنًا وأسهل تصنيعًا وأكثر مرونة من العبوات المعدنية التقليدية.

وفي أغسطس 2026، كشف مركز تسليح قيادة تطوير القدرات القتالية للجيش الأميركي، في بيكاتيني بولاية نيوجيرسي، عن نظام جديد يحمل اسم SixPAC، ويتكوّن من حاويتين للذخيرة مصنوعتين من البوليمر ومدعمتين بغلاف خارجي من الفولاذ.

عقد من البحث عن بديل

لم يأتِ المشروع الجديد من باب التطوير التقني فقط، بل جاء أيضًا استجابة لمشكلات عملية واجهها الجيش في تأمين عبوات الذخيرة المعدنية.

فعمليات تصنيع هذه العبوات تستغرق وقتًا طويلًا، فيما يعتمد الجيش على عدد محدود من الموردين المحليين، وهو ما دفع إلى البحث عن بديل يمكن إنتاجه بسرعة أكبر وبشبكة تصنيع أوسع.

وبحسب المعطيات التي نشرتها وزارة الحرب الأميركية، توجد في الولايات المتحدة نحو 800 منشأة متخصصة في تصنيع قوالب البوليمر، ما يتيح إمكانية إنتاج مكونات الحاويات الجديدة دون الحاجة إلى إنشاء خطوط إنتاج احتياطية مخصصة لها.

ويبحث الجيش كذلك في إمكانية توظيف الطباعة ثلاثية الأبعاد أو ما يعرف بـ«التصنيع الإضافي» لإنتاج صناديق الذخيرة بسرعة خلال حالات الطوارئ، غير أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والأبحاث قبل اعتمادها لهذا الاستخدام على نطاق واسع.

نصف الوزن تقريبًا

الميزة الأبرز في حاويات SixPAC لا تتعلق فقط بسهولة تصنيعها، وإنما أيضًا بوزنها.

فالعبوة البوليمرية الجديدة تزن نحو 2.8 رطل، أي ما يقارب 1.27 كيلوغرام، وهو ما يمثل نحو نصف وزن العبوات المعدنية التقليدية.

وقد يبدو توفير بضعة كيلوغرامات محدودًا عند التعامل مع عبوة واحدة، لكن الأمر يختلف جذريًا عندما يتعلق الأمر بنقل كميات ضخمة من الذخيرة والمعدات.

ويرى الجيش الأميركي أن تخفيف الوزن يمكن أن ينعكس مباشرة على سهولة النقل والقدرة على المناورة، خصوصًا عند تحميل الذخائر على الطائرات والزوارق، حيث يمثل الوزن عاملًا مؤثرًا في الأداء والحمولة.

اختبارات قبل القرار النهائي

وخضعت العبوات البوليمرية المطوّرة لاختبارات ميدانية شارك فيها جنود خلال عامي 2024 و2025، وحصل التصميم على ردود فعل إيجابية، إلا أن الجيش لم يحسم بعد الانتقال إلى الإنتاج والاستخدام الواسع.

ولا يزال يتعين على الحاويات الجديدة إثبات قدرتها على تحمل ظروف الخدمة العسكرية القاسية، بما في ذلك التخزين لسنوات طويلة، ومقاومة الصدمات والعوامل البيئية المختلفة.

وأوضح إدوارد لوكاس، المهندس الميكانيكي وكبير مصممي حاويات الذخيرة البوليمرية، أن البوليمرات تمثل مجالًا متطورًا، ويمكن تعديل خصائصها بإضافة مواد مختلفة لتحسين مقاومتها للصدمات وزيادة صلابتها والحفاظ على استقرار أبعادها.

نهاية تدريجية لعهد العبوات المعدنية؟

إذا اجتازت الحاويات الجديدة الاختبارات النهائية، يخطط الجيش الأميركي لاستخدامها تدريجيًا مع ذخائر العيارات الصغيرة، من بينها 5.56 ملم و0.50.

وبذلك قد تبدأ واحدة من أقدم حلقات منظومة الإمداد العسكري الأميركي في التغيير، ليس بسبب قصور الذخيرة نفسها، وإنما لأن العبوة التي تحملها لم تعد تتناسب بالقدر الكافي مع متطلبات التصنيع السريع والنقل واللوجستيات الحديثة.

وبعد عقود من هيمنة المعدن، يبدو أن البوليمر يستعد لدخول مستودعات الذخيرة الأميركية من باب واسع.