موجات الحر تحصد آلاف الأرواح في فرنسا.. نحو 8 آلاف وفاة إضافية منذ جوان

موجات الحر تحصد آلاف الأرواح في فرنسا.. نحو 8 آلاف وفاة إضافية منذ جوان

دقّت حصيلة الوفيات المرتبطة بفترات الحر الاستثنائي في فرنسا ناقوس الخطر مجددًا، بعدما كشفت أحدث بيانات الصحة العامة الفرنسية عن تسجيل 817 وفاة إضافية عن المعدل المعتاد خلال الفترة الممتدة من 27 جويلية إلى 20 أوت 2026، لترتفع الحصيلة المؤقتة للوفيات الزائدة خلال موجات الحر المتعاقبة هذا الصيف إلى نحو 8 آلاف وفاة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن موجة الحر الأخيرة طالت 79 إقليمًا فرنسيًا، أي ما يعادل نحو 89 بالمائة من سكان فرنسا القارية، واستمرت لفترات طويلة، حيث بلغ متوسط مدة موجة الحر في الأقاليم المعنية 13.3 يومًا.

817 وفاة إضافية خلال أسابيع

وأوضحت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن تقديرات الفترة الأخيرة تستند إلى مقارنة 16 ألفًا و552 وفاة مسجلة فعليًا بنحو 15 ألفًا و735 وفاة كانت متوقعة، ما يعني تسجيل زيادة في الوفيات بنسبة 5.2 بالمائة مقارنة بالمعدل المنتظر.

وكان الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 75 عامًا الأكثر تضررًا بفارق كبير، إذ سُجلت بينهم 751 وفاة إضافية، بما يمثل تقريبًا كامل الزيادة المسجلة خلال هذه الفترة، وبنسبة ارتفاع بلغت 6.7 بالمائة.

كما تشير البيانات إلى أن 46 بالمائة من الوفيات الإضافية خلال هذه الموجة سُجلت بين 14 و16 أوت، أي بعد الأيام التي شهدت أعلى درجات الحرارة.

حصيلة تقترب من 8 آلاف وفاة منذ جوان

وتأتي هذه الأرقام الجديدة لتضاف إلى حصيلتين سابقتين رصدتهما السلطات الصحية الفرنسية خلال موجات الحر التي شهدتها البلاد في بداية الصيف.

فقد تم تسجيل 5764 وفاة إضافية خلال موجة الحر الممتدة من 17 جوان إلى 2 جويلية، تلتها 1243 وفاة إضافية خلال الفترة من 3 إلى 20 جويلية، ثم 817 وفاة خلال الفترة من 27 جويلية إلى 20 أوت.

وبجمع هذه التقديرات غير النهائية، تصل الحصيلة إلى 7824 وفاة إضافية خلال موجات الحر الثلاث، مع التأكيد أن الأرقام تبقى مؤقتة وقابلة للمراجعة بعد استكمال تجميع بيانات الوفيات.

صيف 2026.. الأكثر حرارة منذ أكثر من قرن

ولم تكن الأرقام الصحية منفصلة عن التطورات المناخية الاستثنائية التي شهدتها فرنسا هذا الصيف. ووفق المعطيات التي أوردتها هيئة الصحة العامة الفرنسية نقلًا عن الأرصاد الجوية الفرنسية، أصبح صيف 2026 الأكثر حرارة في فرنسا منذ بدء تسجيل البيانات سنة 1900، مع شذوذ حراري بلغ +3.6 درجات مئوية مقارنة بالمعدل المرجعي.

كما كان شهرا جوان وجويلية الأكثر حرارة على الإطلاق، فيما جاء أوت في المرتبة الثانية بين أكثر أشهر أوت حرارة منذ بدء القياسات. وشهدت موجة الحر الأخيرة يومي 13 و14 أوت كأشد أيامها حرارة، مع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدد من المناطق.

وأكدت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن تغير المناخ يزيد احتمال حدوث موجات حر شديدة وطويلة وواسعة النطاق، مشددة على أهمية اتخاذ إجراءات الوقاية والتعامل مع مخاطر الحرارة قبل ظهور آثارها الصحية.

أرقام مؤقتة.. والعداد لم يُغلق بعد

وتشدد السلطات الصحية على أن هذه الأرقام لا تمثل عدد الوفيات التي ثبت طبيًا أن الحرارة كانت سببًا مباشرًا لها، بل هي وفيات زائدة لجميع الأسباب مقارنة بعدد الوفيات المتوقع في الظروف العادية خلال الفترات نفسها.

كما أن البيانات لا تزال غير نهائية، إذ تعتمد التقديرات الحالية على بيانات سجلات الحالة المدنية التي تغطي نحو 84 بالمائة من الوفيات الوطنية قبل تعميم النتائج إحصائيًا، فيما يُنتظر صدور الحصيلة النهائية المفصلة لموسم صيف 2026 بعد استكمال فترة المراقبة وتدقيق البيانات.

وهكذا، لم تعد موجات الحر في فرنسا مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل تحولت خلال صيف استثنائي إلى عامل ضغط صحي واسع النطاق، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن، في انتظار الحصيلة النهائية التي ستحدد بدقة حجم الخسائر البشرية التي خلفتها حرارة صيف 2026.