غزلان كاتالينا أمام «حكم الإعدام».. 2000 حيوان في مرمى خطة لإنقاذ الجزيرة من الحرائق!

غزلان كاتالينا أمام «حكم الإعدام».. 2000 حيوان في مرمى خطة لإنقاذ الجزيرة من الحرائق!

تستعد جزيرة كاتالينا قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا الأمريكية لعملية بيئية غير مسبوقة، تستهدف القضاء على معظم قطيع غزلان البغل الذي يقدّر بنحو ألفي حيوان، في خطوة تثير جدلًا واسعًا بين أنصار حماية الحياة البرية والجهات التي ترى أن أعداد الغزلان أصبحت تهديدًا للنظام البيئي وخطرًا متزايدًا على الجزيرة بسبب حرائق الغابات.

وتعتزم هيئة حماية جزيرة كاتالينا، التي تسيطر على نحو 88 بالمائة من مساحة الجزيرة، التخلص من معظم القطيع على امتداد خمس سنوات، على أن تبدأ المرحلة الأولى خلال الشهرين المقبلين باصطياد نحو 200 غزال بالبنادق.

المفارقة أن هذه الحيوانات، التي أصبحت جزءًا مألوفًا من المشهد اليومي في الجزيرة، حتى إنها تظهر في شوارع مدينة أفالون، تحولت اليوم من كائنات محبوبة إلى عنوان لمعركة بيئية شديدة الحساسية.

الغزلان التي تهدد النباتات والحرائق

يرى علماء وخبراء في البيئة أن الزيادة الكبيرة في أعداد الغزلان أدت إلى استنزاف الشجيرات والنباتات المحلية نتيجة الرعي المستمر، ما أفسح المجال أمام انتشار أنواع من الأعشاب الغازية.

وتكمن المشكلة في أن هذه الأعشاب أكثر قابلية للاشتعال من النباتات المحلية، وهو ما قد يوفر وقودًا إضافيًا للحرائق ويساعد النيران على الانتشار بسرعة أكبر.

كما أن النباتات الأصلية في الجزيرة تعاني أصلًا من ضغوط مرتبطة بتغير المناخ والجفاف، الأمر الذي يجعل قدرتها على التجدد محدودة في ظل استمرار الرعي المكثف.

وحذّر متخصصون في حرائق الغابات من أن تراجع الغطاء النباتي المحلي لصالح الأعشاب القابلة للاشتعال قد يجعل الجزيرة أكثر عرضة لحرائق واسعة ومدمرة في المستقبل.

لكن من أدخل الغزلان إلى الجزيرة؟

المفارقة الأكبر أن غزلان البغل ليست من الحيوانات الأصلية في جزيرة كاتالينا.

فقد أدخلها صيادون إلى الجزيرة قبل نحو قرن بهدف الصيد الترفيهي، قبل أن تتكاثر أعدادها تدريجيًا وتصل إلى نحو ألفي حيوان.

ورغم عقود من الصيد المنتظم وفترات الجفاف التي مرت بها الجزيرة، لم تنجح الإجراءات السابقة في خفض أعداد القطيع بالشكل المطلوب.

وبالنسبة إلى ماكس موريتز، المتخصص في حرائق الغابات والذي يقدم المشورة لعدد من حكومات كاليفورنيا، فإن التخلص من الغزلان يمثل الخيار الأكثر عملية، سواء من الناحية البيئية أو في إطار الوقاية من الحرائق.

لماذا لا يتم تعقيمها بدلًا من قتلها؟

لم تتجه الهيئة مباشرة إلى خيار الإبادة، بل درست بدائل متعددة، من بينها التعقيم ووسائل منع الحمل.

لكنها خلصت إلى أن تطبيق هذه الوسائل على قطيع يضم نحو ألفي غزال سيكون معقدًا وغير عملي، في حين لم يحظ خيار إقامة أسوار لعزل الحيوانات بفرصة كبيرة.

أما إدخال مفترسات طبيعية لمواجهة الغزلان، فاعتُبر أكثر خطورة على النظام البيئي وعلى السكان.

وحتى الصيد الترفيهي الذي استمر لنحو أربعة عقود لم يتمكن من السيطرة على أعداد القطيع.

وفي يناير، وافقت إدارة الأسماك والحياة البرية في كاليفورنيا على خطة هيئة حماية الجزيرة، لتفتح الطريق أمام تنفيذ عملية خفض كبيرة لأعداد الغزلان.

ليس الجميع أمام الموت

ورغم ضخامة الخطة، فإنها لن تؤدي إلى اختفاء الغزلان تمامًا من كاتالينا.

فمن المقرر الإبقاء على مجموعة صغيرة بالقرب من مدينة أفالون، على أن يتم تعقيمها لمنع تكاثرها.

كما سيحصل سكان الجزيرة على فرصة أخيرة للصيد خلال موسم يمتد من أواخر أكتوبر إلى منتصف ديسمبر.

أما لحوم الغزلان التي سيتم اصطيادها، فمن المنتظر أن توجه إلى جماعات قبلية محلية أو تستخدم ضمن برامج إنقاذ كوندور كاليفورنيا.

من حيوان للمتعة إلى مشكلة بيئية

تختصر قصة غزلان كاتالينا مفارقة بيئية لافتة: حيوانات أدخلها الإنسان إلى الجزيرة قبل نحو قرن لأغراض الصيد والترفيه، أصبحت اليوم، وفق السلطات والعلماء، عنصرًا يهدد التوازن الطبيعي الذي يفترض أن تتم حمايته.

وبين من يرى في قتلها حلًا قاسيًا وغير مقبول، ومن يعتبر تقليص أعدادها ضرورة لحماية النباتات المحلية والحد من خطر الحرائق، تقف كاتالينا أمام واحدة من أكثر عمليات إدارة الحياة البرية إثارة للجدل.

2000 غزال تقريبًا.. خمس سنوات من المطاردة.. والهدف إنقاذ جزيرة بأكملها.

لكن السؤال الذي سيبقى مطروحًا: هل يكون قتل الغزلان هو ثمن إنقاذ كاتالينا، أم أن الإنسان يحاول اليوم إصلاح مشكلة صنعها بنفسه قبل قرن؟