لا تقتصر فوائد الشطرنج وألعاب الورق والتفكير على الترفيه وتمضية الوقت، بل قد تتحول إلى تمارين ذهنية تساعد على تنشيط الذاكرة وتعزيز التركيز والمحافظة على القدرات المعرفية، خصوصاً لدى متوسطي العمر وكبار السن. غير أن السؤال الأهم يبقى: هل تكفي هذه الألعاب للوقاية من الخرف ومرض ألزهايمر؟
أكد طبيب الأعصاب ألكسندر تكاتشيوف أن الألعاب التي تتطلب التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات تمثل أنشطة مفيدة للدماغ، لأنها تدفع الشخص إلى استحضار المعلومات، وتحليل الخيارات، وتوقّع النتائج، والتفاعل مع متغيرات تتطلب انتباهاً مستمراً.
تمرين للعقل… لا ضمانة ضد ألزهايمر
وأوضح الطبيب أن بعض الدراسات رصدت ارتباطاً بين ممارسة ألعاب الطاولة والورق بانتظام والحفاظ على القدرات المعرفية، لكنه شدّد على ضرورة عدم اعتبار هذه الأنشطة وسيلة مثبتة لمنع الخرف أو مرض ألزهايمر.
ويكمن الفرق في أن تنشيط القدرات الذهنية لا يعني بالضرورة منع الأمراض العصبية. فقد تساعد الألعاب على إبقاء العقل في حالة نشاط، لكن الأدلة المتاحة لا تسمح بالجزم بأنها تمنع الإصابة بالخرف أو توقف تطوّره.
كما أن العلاقة بين النشاط الذهني وصحة الدماغ معقدة، وتتأثر بعوامل متعددة، من بينها الحالة الصحية العامة ونمط الحياة والتعليم والتفاعل الاجتماعي.
لماذا يُنصح بألعاب التفكير؟
تمنح ألعاب مثل الشطرنج والألغاز وبعض ألعاب الورق فرصاً لتدريب مهارات مختلفة، أبرزها:
- الذاكرة: استحضار المعلومات والقواعد والخطوات السابقة.
- التركيز والانتباه: متابعة التفاصيل وتغيّر مجريات اللعب.
- التخطيط: بناء استراتيجيات وتقدير النتائج المحتملة.
- اتخاذ القرار: المفاضلة بين خيارات متعددة في وقت محدود.
- التفاعل الاجتماعي: التواصل مع الآخرين وممارسة نشاط مشترك، خصوصاً عندما تُلعب جماعياً.
لكن الفائدة لا تتوقف عند لعبة بعينها؛ فالتنوع في الأنشطة قد يمنح العقل فرصاً أوسع لاستخدام مهارات مختلفة بدلاً من الاقتصار على تمرين واحد.
القراءة والتعلّم والحركة… منظومة متكاملة
وشدّد تكاتشيوف على أهمية تنويع الأنشطة اليومية لتشمل القراءة، وتعلّم مهارات جديدة، والتواصل الاجتماعي، والحركة البدنية. فالحفاظ على النشاط الذهني لا ينبغي أن يتحول إلى ممارسة منعزلة عن بقية جوانب الحياة.
كما أن المشاركة الفاعلة في نشاط يتطلب التفكير واتخاذ القرار تختلف عن الاكتفاء بالمشاهدة السلبية؛ إذ تضع الشخص في موقع المتفاعل الذي يحلل ويستجيب ويتعلّم.
وتندرج هذه التوصيات ضمن مقاربة أوسع لصحة الدماغ، لا تقوم على نشاط واحد أو حل سحري، بل على نمط حياة متوازن يجمع بين الحركة والتفاعل الاجتماعي والتحفيز الذهني والعناية بالصحة العامة.
الخلاصة: العب لتنشّط عقلك، لا لتضمن حمايته
قد يكون تخصيص وقت يومي للشطرنج أو الألغاز أو ألعاب الورق عادة ممتعة ومفيدة، ولا سيما عندما تجمع بين التحدي الذهني والتواصل مع الآخرين. لكن من الضروري تجنّب الوعود المبالغ فيها بشأن الوقاية من ألزهايمر والخرف.
فالهدف الواقعي ليس ضمان عدم الإصابة بمرض عصبي، وإنما دعم صحة الدماغ والمحافظة على النشاط الذهني قدر الإمكان. وفي هذا المسار، تبقى الألعاب إحدى الوسائل الممكنة، إلى جانب القراءة والتعلّم والحركة والعلاقات الاجتماعية، وليست بديلاً عن الرعاية الطبية أو تقييماً مستقلاً لمخاطر الإصابة بالخرف.


