تونس والجزائر تعزّزان التعاون الحدودي.. جندوبة تراهن على منطقة تبادل حرّ بغار الدماء

تونس والجزائر تعزّزان التعاون الحدودي.. جندوبة تراهن على منطقة تبادل حرّ بغار الدماء

بقلم: أميرة قارشي

في خطوة جديدة لدفع التعاون التونسي الجزائري وتعزيز التنمية بالمناطق الحدودية، شارك والي جندوبة الطيب الدريدي في أشغال الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثنائية للتنمية وترقية المناطق الحدودية، المنعقد بالمركّب السياحي «الغزالة الذهبية» ببلدية الوادي الجزائرية، بمشاركة وفد تونسي ضمّ المدير العام للشؤون الجهوية بوزارة الداخلية وعدداً من الولاة وممثلي الوزارات المعنية.

وضمّ الوفد التونسي ولاة الكاف وتوزر وقفصة والقصرين وقبلي وتطاوين، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن عدد من الوزارات، في إطار مساعٍ مشتركة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين البلدين، ومتابعة تنفيذ التوصيات المتفق عليها، وتحويل الالتزامات الثنائية إلى مشاريع وبرامج تنموية ملموسة.

ويندرج هذا الاجتماع في سياق الإرادة المشتركة للرئيس التونسي قيس سعيّد والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الرامية إلى الارتقاء بعلاقات الأخوة وحسن الجوار، وتطوير المبادلات الاقتصادية والتجارية، وتشجيع الاستثمار، وتكثيف التعاون في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يستجيب لتطلعات سكان المناطق الحدودية في البلدين.

غار الدماء في قلب الرهان التنموي

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنسبة إلى ولاية جندوبة، التي تتطلع إلى تنشيط الحركة الاقتصادية بالجهة والاستفادة من موقعها الحدودي لتطوير المبادلات التجارية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.

وفي هذا الإطار، تبرز مساعي إرساء منطقة تبادل حرّ بين تونس والجزائر بمنطقة غار الدماء باعتبارها أحد الرهانات المطروحة لدفع التنمية المحلية، وتعزيز الحركية الاقتصادية، وتوفير آفاق أوسع أمام أبناء المناطق الحدودية، في ظل الحرص المتواصل للسلط الجهوية بجندوبة على دعم المبادرات الكفيلة بالنهوض بالجهة.

وخلال اللقاء، أكّد والي جندوبة الطيب الدريدي أن عمق الروابط التاريخية وعلاقات الأخوة وحسن الجوار بين تونس والجزائر يمثل أرضية متينة لمزيد تطوير التعاون الثنائي، ولا سيما في مجال تنمية وترقية المناطق الحدودية، وفي مقدمتها ولاية جندوبة والولايات الجزائرية المتاخمة للشريط الحدودي المشترك.

واعتبر الدريدي أن الاجتماع يمثّل محطة استراتيجية مهمة في مسار التعاون الجزائري التونسي، باعتباره آلية عملية لمتابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثنائية وتقييم مدى تجسيد الالتزامات المشتركة على أرض الواقع، بما يسمح بالانتقال من مستوى التنسيق والتشاور إلى تحقيق نتائج ملموسة في مجال التنمية الحدودية.

كما شدّد على أهمية توحيد الرؤى وتكثيف الجهود بين مختلف القطاعات المعنية، وتحديد الأولويات التنموية، ومعالجة الإشكاليات المطروحة، واستكشاف آفاق جديدة للشراكة والتكامل الاقتصادي والاجتماعي، بما يعزّز فرص الاستثمار والتبادل ويدعم التنمية المستدامة.

متابعة الالتزامات والبرامج التنموية

وشكّل الاجتماع مناسبة لمتابعة البرامج المسجّلة لتنمية المناطق الحدودية، والوقوف على مدى تقدّم تنفيذ التوصيات السابقة، في إطار مقاربة تقوم على تعزيز التنسيق بين الهياكل المركزية والسلط الجهوية في البلدين.

وفي ختام الأشغال، تمّ إمضاء محضر نهائي للمصادقة على المخرجات المتعلقة بمتابعة تنفيذ توصيات الاجتماع الذي احتضنته طبرقة من 7 إلى 9 جانفي 2025، والمتصلة بمتابعة البرامج المبرمجة لتنمية المناطق الحدودية.

وتبقى التحديات المطروحة مرتبطة بمدى ترجمة هذه التوصيات إلى مشاريع فعلية قادرة على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية لسكان المناطق الحدودية، فيما يُنتظر أن يشكّل تطوير المبادلات وإرساء منطقة تبادل حرّ بغار الدماء، متى تقدّمت خطوات تجسيدها، رافعة إضافية لتنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز التكامل بين تونس والجزائر.