كم يمكن أن يكسب مهندس يعمل في الذكاء الاصطناعي داخل مايكروسوفت؟ الإجابة التي كشفتها بيانات داخلية مسرّبة قد تبدو صادمة، خصوصًا عندما تصل بعض حزم التعويضات إلى مئات آلاف الدولارات سنويًا، فيما تتجاوز منح الأسهم في بعض الحالات حاجز المليون دولار.
وبحسب بيانات نقلها موقع «Business Insider»، شملت المعلومات نحو 600 مشاركة من موظفي مايكروسوفت، تضمنت تفاصيل عن الرواتب الأساسية والزيادات السنوية والمكافآت النقدية ومنح الأسهم، عبر مستويات وظيفية ووحدات مختلفة داخل الشركة.
ورغم أن هذه العينة محدودة مقارنة بإجمالي عدد موظفي مايكروسوفت، الذي يبلغ نحو 223 ألف موظف، فإنها تقدم لمحة نادرة عن حجم المنافسة على المواهب داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، خصوصًا في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
من 111 ألفًا إلى 280 ألف دولار
تُظهر البيانات أن الراتب الأساسي السنوي تراوح، بحسب المستوى الوظيفي، بين نحو 111 ألف دولار في المستوى 59 و280 ألف دولار في المستوى 67.
أما الزيادات السنوية، فتراوحت بين صفر و5%، بينما وصلت المكافآت النقدية في بعض المستويات العليا إلى نحو 110 آلاف دولار.
لكن المفاجأة الأكبر تظهر عند احتساب الأسهم، إذ وصلت منح الأسهم في بعض الحالات إلى نحو 300 ألف دولار، ما يرفع القيمة الإجمالية لحزمة التعويضات بشكل كبير.
وهذه الأرقام لا تشمل بالضرورة جميع أشكال التعويضات والمزايا التي قد يحصل عليها الموظف، ما يعني أن الراتب الأساسي لا يعكس وحده القيمة الحقيقية لما تقدمه الشركة لبعض كوادرها.
450 ألف دولار لموظفي الذكاء الاصطناعي
في قطاعات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تصبح الأرقام أكثر إثارة.
فوفق البيانات المسرّبة، حصل بعض الموظفين في هذه المجالات على رواتب أساسية تصل إلى 450 ألف دولار سنويًا.
ولم تتوقف الحزم عند الراتب، إذ وصلت منح الأسهم في بعض الحالات إلى نحو 1.4 مليون دولار، فيما بلغت المكافآت النقدية حوالي 300 ألف دولار.
وهنا تظهر بوضوح قيمة المواهب المتخصصة في سوق التكنولوجيا الحالي، حيث بات المهندس أو الباحث صاحب الخبرة النادرة في الذكاء الاصطناعي يمثل استثمارًا استراتيجيًا للشركات الكبرى.
Azure وMicrosoft AI.. أرقام تكشف الأولويات
وفي قطاع Azure، تراوحت الرواتب الأساسية، وفق البيانات، بين 123 ألفًا و252 ألف دولار، مع منح أسهم وصلت إلى نحو 294 ألف دولار.
أما وحدة Microsoft AI، فتراوحت الرواتب الأساسية بين 134 ألفًا و232 ألف دولار، إلى جانب منح أسهم بلغت في بعض الحالات نحو 140 ألف دولار.
وتعكس هذه الأرقام حجم التركيز الذي أصبحت تمنحه مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهما من أبرز محاور استراتيجية الشركة المستقبلية.
لماذا تدفع مايكروسوفت كل هذه الأموال؟
الجواب يكمن في حرب المواهب.
فمايكروسوفت لا تنافس فقط في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي، بل تخوض سباقًا شرسًا لاستقطاب المهندسين والباحثين القادرين على تطوير النماذج والبنية التحتية والخدمات التي تقوم عليها هذه الصناعة.
وتواجه الشركة منافسة من عمالقة التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي، من بينها Google وMeta وOpenAI وAnthropic، وكلها تبحث عن العدد نفسه تقريبًا من الخبرات النادرة.
وفي هذا السباق، لا تكفي الرواتب المرتفعة وحدها. لذلك أصبحت منح الأسهم سلاحًا أساسيًا لاستقطاب الموظفين والاحتفاظ بهم، خصوصًا أن قيمتها يمكن أن تتجاوز الراتب والمكافآت النقدية بأضعاف.
ليس كل موظفي مايكروسوفت سواء
تكشف البيانات كذلك عن تفاوت واضح بين وحدات الشركة.
فعلى سبيل المثال، بلغت الرواتب الأساسية في وحدة Xbox نحو 218 ألف دولار في بعض الحالات، بينما وصلت منح الأسهم إلى حوالي 65 ألف دولار، وهي مستويات تبدو أقل من بعض الحزم المرتبطة بوحدات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويعكس هذا التفاوت حقيقة جديدة داخل شركات التكنولوجيا: ليست كل المهارات متساوية في سوق العمل الرقمي.
فكلما ارتبطت الوظيفة مباشرة بالتقنيات التي تراهن عليها الشركة لمستقبلها، ارتفعت قيمة صاحبها في سوق المواهب.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الرواتب
تكشف هذه الأرقام جانبًا من التحول الذي يشهده قطاع التكنولوجيا العالمي. فمع تدفق مليارات الدولارات نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أصبحت المنافسة لا تدور فقط حول من يمتلك أقوى نموذج أو أسرع مركز بيانات، وإنما أيضًا حول من يستطيع استقطاب أفضل العقول والاحتفاظ بها.
وبين راتب أساسي يصل إلى مئات آلاف الدولارات، ومكافآت نقدية ضخمة، ومنح أسهم قد تتجاوز المليون دولار، تبدو الحرب على المواهب في وادي السيليكون وفي كبرى شركات التكنولوجيا حربًا تُقاس بالأرقام الفلكية.
والرسالة التي تكشفها هذه البيانات واضحة: في عصر الذكاء الاصطناعي، قد يصبح العقل البشري المتخصص في هذه التكنولوجيا أغلى أصل تكنولوجي على الإطلاق.


