تستعد منطقة بلطة بوعوان من ولاية جندوبة لاحتضان الدورة 52 لمهرجان سيدي صالح البلطي، وذلك من 27 إلى 29 أوت 2026، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، وتنظيم المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة بالتعاون مع معتمدية وبلدية بلطة بوعوان وولاية جندوبة.
ويعدّ المهرجان من أبرز التظاهرات التراثية الخصوصية بالجهة، حيث ينتظم بساحة مقام الولي سيدي صالح البلطي، ويستقطب سنويًا حضورًا جماهيريًا كثيفًا يتجاوز 10 آلاف زائر، من مختلف مناطق تونس، إلى جانب زوار من البلدان المغاربية، وخاصة الجزائر وليبيا.
الفروسية والتراث في قلب المهرجان
ويجمع برنامج الدورة الجديدة بين عروض الفروسية والفنون الشعبية والموسيقى التراثية والتصوف، في أجواء تستحضر خصوصية المنطقة الريفية والجبلية والغابية.
وتفتتح فعاليات المهرجان يوم 27 أوت بعروض فروسية تؤمنها مجموعتا أيمن عبيدي وشكري قادري، قبل أن يكون الموعد مساءً مع العرض الموسيقي التراثي «رعاة سمامة» لمجموعة الفنان عدنان الهلالي، وهو عرض يتناغم مع خصوصية المنطقة وطابعها الجبلي والغابي.
وتتواصل العروض يوم 28 أوت مع عروض الفروسية لمجموعتي محمد الشايب ولطفي الحامدي، على أن تتوج السهرة بعرض صوفي بعنوان «ناس الفقرة» للفنان فراس حسني.
أما الاختتام يوم 29 أوت، فيكون مع عرضين للفروسية تؤمنهما مجموعتا صلاح الحامدي ونعيم الخليفي، قبل أن تختتم البرمجة بسهرة موسيقية شعرية تحييها مجموعة CAPI MUSIC للفنان الشعبي صالح سعيداني.
مهرجان يجمع الروحاني بالثقافي والتجاري
وأكد المنسق العام للمهرجان، منصف كريمي، كاهية مدير المؤسسات والتظاهرات الثقافية بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، أن خصوصية مهرجان سيدي صالح البلطي تكمن في قدرته على الجمع بين البعد الثقافي والروحاني والجانب التجاري.
ويشهد المهرجان بالتوازي مع عروضه الفنية والتراثية إقامة سوق شعبية توفر للزوار فضاءً للتبضع، بما يعزز البعد الاقتصادي والتجاري للتظاهرة ويمنحها طابعًا شعبيًا مميزًا.
كما يساهم أهالي المنطقة بشكل تطوعي في تأثيث فقرات المهرجان وحسن تنظيمه، في صورة تعكس ارتباط السكان بهذه التظاهرة التي تحولت على امتداد أكثر من خمسة عقود إلى موعد سنوي يجمع الثقافة والتراث والروحانيات والفرجة الشعبية.
وبفضل هذا التفاعل الشعبي، أصبح مهرجان سيدي صالح البلطي مناسبة تتجاوز حدود التظاهرة الثقافية لتتحول إلى رسالة ترحيب وتسويق للمنطقة والتعريف بمخزونها التراثي وخصوصيتها الطبيعية والاجتماعية، وهو ما يفسر الإقبال الجماهيري الكبير الذي يفوق أحيانًا 10 آلاف زائر.
وهكذا تستعد بلطة بوعوان لثلاثة أيام من الفرجة والفروسية والموسيقى والتراث والروحانيات، في عرس ثقافي شعبي يحافظ على ذاكرة المكان ويمنحها حضورًا متجددًا أمام جمهور تونسي ومغاربي واسع.
أميرة قارشي


