قراءة في المشروع الموسيقى المرتقب بين الملحن محمد صالح الحركاتي و الفنانة وفاء جمال

قراءة في المشروع الموسيقى المرتقب بين الملحن محمد صالح الحركاتي و الفنانة وفاء جمال

بقلم عزيز بن جميع

حين يُعاد النظر في المسار الفني الذي يجمع بين الفنانة وفاء جمال والملحن محمد صالح الحركاتي، يصبح لزاماً تفكيك الخطاب النقدي بناءً على الطبيعة الفعلية للأعمال المقدمة، بعيداً عن الهالات المسبقة. وإذا كانت محطة الاغنية الاولى بينهما  بعنوان  حبيبي تمثل مفصلاً في هذا التعاون، فإن تقييمها الواقعي يضعها في خانة الأغنية الخفيفة التي وجدت حاضنتها الأبرز في الفضاء التلفزيوني الجماهيري مثل قناة "نسمة"، بعيداً عن كونها عملاً طربياً بمعاييره الكلاسيكية الصارمة.

تقييم محطة "حبيبي أغنية خفيفة وحضور تلفزيوني

إن وصف أغنية "حبيبي" بكونها عملاً خفيفاً نجح تلفزيونياً عبر منبر مثل قناة "نسمة" هو قراءة أكثر موضوعية لطبيعة العمل. فلم تكن الأغنية في بنيتها اللحنية أو توزيعها مشروعاً طربياً ثقيلاً يستدعي القوالب الكلاسيكية المعقدة، بل أطراً غنائية مبسطة تعتمد على الإيقاع السلس والسهل الممتنع.

هذا الطابع الخفيف هو ما ضمن لها الانتشار والوصول السريع إلى جمهور واسع عبر الشاشة، حيث لعبت القناة دور الوسيط في ترويج هذا النمط القريب من ذائقة الجمهور اليومية. وفاء جمال، بمداركها الصوتية، تعاملت مع هذا القالب بمرونة ميزت حضورها، إلا أن العمل يظل منتمياً لفئة الأغنية الجماهيرية الخفيفة لا المنجز الطربي المعمق.

تأثير العودة من كندا على وقع التجربة الخفيفة

يأتي مشروع العودة بعد سنوات الاغتراب التي قضاها محمد صالح الحركاتي في كندا ليطرح تساؤلاً جوهرياً حول الوجهة القادمة: هل سيبقى الثنائي حبيس تلك الصيغة الخفيفة التي ميزت "حبيبي" وروجت لها قنوات مثل "نسمة"، أم أن سنوات المهجر ستفرض تحولاً نوعياً في البناء اللحني؟

إن العودة من بيئة موسيقية مختلفة تفترض بالضرورة تطوراً في الأدوات التأليفية للملحن، مما يضع العمل المرتقب أمام خيارين:

إما الاستمرار في نهج الأغنية الخفيفة ذات الرواج التلفزيوني السريع مع تجديد طفيف في القوالب.

أو محاولة الارتقاء بالبناء الموسيقي نحو آفاق أكثر عمقا

 الرهانات الحقيقية للمشروع الجديد

تتحدد ملامح هذا اللقاء المتجدد في ضوء المعطيات الواقعية السابقة عبر عدة نقاط:

تجاوز قالب النمط التلفزيوني: التحرر من أسر الأغنية الخفيفة المصممة خصيصاً للشاشات الكبرى نحو اشتغال لحني يحمل مقومات الاستدامة الفنية.

نضج الأداء: توظيف خبرة وفاء جمال المتراكمة و كفاءة محمد صالح الحركاتي كاسم معروف و صانع من صناع ربيع الاغنية التونسية  لتقديم مادة موزونة تبتعد عن البنية  السريعة.

وعي التحولات: إدراك أن المشهد الموسيقي اليوم يتطلب أكثر بكثير من إعادة تدوير وصفات الأغاني الخفيفة التي سادت في بداية الألفية.

 في تقدير مؤهلات الملحن والمطربة

إن تقييم أي مشروع غنائي مرتقب يظل رهيناً بالقدرات الحقيقية والمؤهلات الفنية التي يمتلكها صناعه. وإذا كان إنصاف الملحن القدير  محمد صالح الحركاتي يقتضي التوقف بتقدير عند رصيده ومؤهلاته التأليفية المستندة إلى التمكن الأكاديمي، والمرونة في التعاطي مع القوالب، ورافد تجربة الاغتراب في كندا، فإن التكامل يكتمل بالوقوف عند المؤهلات الصوتية  الخاصة بالفنانة وفاء جمال، فهي مطربة تمتلك دراية عالية بأسرار الأداء الطربي الأصيل، وتبرز قدراتها بوضوح في إتقانها لروائع كوكب الشرق *أم كلثوم**، فضلاً عن نجاحها الملموس في **الفضاءات الخاصة* والحفلات الحية التي تتطلب تواصلًا مباشراً وحساً وجدانياً عالياً. هذه الخلفية تمنحها القدرة على تطويع صوتها بمرونة بين خفة الأغنية الجماهيرية وعمق الطرب، مما يجعل رهان التعاون الجديد محكوماً بوعي فني قادر على المزج بين خبرة اللحن وسلطنة الأداء.

و قد علمنا ان ملامح العمل بدات تتحدد مما يجعله مفاجئة قد تستحق التوقف في محطات قادمة.

عزيز بن جميع