بقلم: عزيز بن جميع
حين نتأمل مسيرة الإعلام التونسي ونستحضر الوجوه التي صنعت ذاكرته التلفزيونية والمهنية، يبرز اسم الإعلامي القدير عبد الرزاق الشابي باعتباره أحد الأسماء التي تركت بصمتها في وجدان الجمهور، وراكمت عبر سنوات العمل تجربة تستحق التقدير والاعتراف.
فعبد الرزاق الشابي ليس مجرد إعلامي ظهر على الشاشة، بل هو وجه ارتبط بذاكرة أجيال من المشاهدين، واستطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة بفضل حضوره المميز وأسلوبه الذي جمع بين الجرأة في الطرح والقرب من الناس. إنها مسيرة لا تختزلها سنوات البث، بل يقاس أثرها بما تركته من ذكريات وانطباعات في نفوس الجمهور والزملاء.
وتجمعني بالأستاذ عبد الرزاق الشابي ذكريات مهنية وإنسانية أعتز بها، تعود إلى سنوات العمل الصحفي واللقاءات التي جمعتنا في محطات مختلفة. وهي ذكريات أستحضرها اليوم بكل تقدير، لما لمسته من حرص على المهنة وإيمان بقيمة الكلمة ودورها في التأثير والتواصل مع الناس.
لقد كانت الصحافة، في تلك المحطات، أكثر من مجرد وظيفة؛ كانت مسؤولية ورسالة، وكانت العلاقات المهنية الصادقة جزءًا من روح العمل الإعلامي. ومن هذا المنطلق، تبقى المواقف النبيلة والدعم المتبادل بين الزملاء من التفاصيل التي تمنح المسيرة المهنية معناها الإنساني، وتحوّل الذكريات إلى رصيد لا تمحوه السنوات.
إن قيمة الإعلامي لا تُقاس فقط بعدد البرامج التي قدمها أو السنوات التي قضاها أمام الكاميرا، بل كذلك بقدرته على ترك أثر في ذاكرة المشاهد، وبما يحظى به من تقدير لدى من تقاسموا معه دروب المهنة وتحدياتها. ومن هنا تأتي أهمية الوفاء للأسماء التي ساهمت في تشكيل المشهد الإعلامي التونسي، والاعتراف بما قدمته من جهد وتجربة.
وإن الكتابة عن عبد الرزاق الشابي اليوم ليست مجرد استعادة لذكريات مضت، بل هي تحية لرجل ارتبط اسمه بمرحلة من تاريخ الشاشة التونسية، وفرصة للتأكيد أن الوفاء لأهل الإعلام لا ينبغي أن يكون مناسبة عابرة، بل ثقافة تحفظ الذاكرة وتكرّم التجارب وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى من سبقوهم.
إلى الإعلامي القدير عبد الرزاق الشابي، أتوجه بكلمات التقدير والامتنان، وفاءً لذكريات مهنية وإنسانية أعتز بها، واحترامًا لمسيرة تركت أثرها في المشهد الإعلامي التونسي.
فالتاريخ الحقيقي لا تصنعه الأضواء وحدها، بل تصنعه المواقف، وتحفظه الذاكرة، ويمنحه الوفاء قيمته الأبدية.
لأن رجالات الإعلام الذين صنعوا الأثر لا تنساهم الذاكرة، مهما تعاقبت السنوات.


