مارادونا.. سرّ جديد يظهر بعد 6 سنوات من وفاته: هل كان كورونا حاضراً في اللحظات الأخيرة؟

مارادونا.. سرّ جديد يظهر بعد 6 سنوات من وفاته: هل كان كورونا حاضراً في اللحظات الأخيرة؟

شهادة مفاجئة أمام المحكمة تفتح باباً لم يكن مطروحاً من قبل.. خبير طبي يتحدث عن فرضية كورونا ويشكك في رواية الـ12 ساعة الأخيرة

بعد نحو ست سنوات على رحيل دييغو مارادونا، لا تزال الساعات الأخيرة من حياة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية محاطة بعلامات استفهام كبيرة. وفي تطور مفاجئ داخل المحكمة، ظهر اسم فيروس كورونا للمرة الأولى كاحتمال طبي لم يكن مستبعداً، ما أعاد القضية إلى دائرة جديدة من التساؤلات.

فخلال شهادته أمام المحكمة الجنائية في سان إيسيدرو، طرح الخبير الطبي الرسمي بابلو فيراري احتمال أن يكون كوفيد-19 عاملاً كان يستحق التحقق منه، معتبراً أن عدم إخضاع جثة مارادونا لاختبار للكشف عن الفيروس أثناء التشريح يمثل، من وجهة نظره، خطأً منهجياً، خصوصاً أن الوفاة حدثت في ذروة الجائحة.

لكن المفاجأة تحمل معها حدودها: فيراري لم يؤكد أن مارادونا كان مصاباً بكورونا، كما أن شهادته لا تقدم دليلاً على أن الفيروس تسبب في وفاته. إنها فرضية ظهرت خلال الاستجواب، ولا يمكن اليوم إثباتها أو نفيها بسبب عدم إجراء الاختبار في ذلك الوقت.

سؤال جديد يدخل القضية

لم تكن فرضية كورونا واردة في التقرير الطبي الأصلي لفيراري، بل ظهرت أثناء إجابته عن أسئلة الدفاع، وهو ما دفع الادعاء إلى الاعتراض على التوسع في نقطة لم تكن جزءاً من التقرير.

وقال الخبير إن الأدلة المتاحة لا تسمح له بتحديد العامل الذي أدى بشكل قاطع إلى التوقف القلبي التنفسي الذي أنهى حياة مارادونا، تاركاً الباب مفتوحاً أمام أكثر من احتمال طبي.

وهنا تعود القضية إلى منطقة شديدة الحساسية: هل ما زالت هناك معلومة طبية مفقودة يمكن أن تغير فهم الساعات الأخيرة لمارادونا؟

12 ساعة.. أم بضع دقائق؟

الغموض لا يتوقف عند فرضية كورونا.

فقد سبق لخبراء أن تحدثوا عن تدهور خطير ربما استمر قرابة 12 ساعة قبل وفاة مارادونا. وتكتسب هذه المدة أهمية كبيرة في المحاكمة، لأن الادعاء يستند إليها للقول إن الفريق الطبي كان يملك وقتاً كافياً لملاحظة علامات الخطر والتدخل.

لكن فيراري قدم تقديراً مختلفاً بصورة لافتة.

فبحسب شهادته، عانى مارادونا اضطراباً في القلب وتراكماً حاداً للسوائل في الرئتين، ما أدى إلى اختناقه ثم توقف قلبه، مرجحاً أن المرحلة النهائية قد تكون امتدت من دقائق إلى ساعات قليلة، وليس بالضرورة 12 ساعة.

وهذا الاختلاف في تقدير الزمن ليس تفصيلاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون من العناصر التي تناقشها المحكمة عند تقييم مدى إمكانية اكتشاف التدهور والتدخل الطبي.

دفاع يتمسك بالوفاة المفاجئة

وتنسجم شهادة فيراري مع الرواية التي يتمسك بها دفاع المتهمين، والقائلة إن وفاة مارادونا كانت مفاجئة ولم تكن نتيجة تدهور طويل يمكن التنبؤ به.

في المقابل، تتمسك جهة الادعاء بأن حالة مارادونا كانت حرجة وأن الرعاية المنزلية لم تكن بالمستوى المطلوب، وأن مؤشرات تدهور حالته لم تتم متابعتها والتعامل معها بالشكل المناسب.

وبين الروايتين، تواصل المحكمة فحص الأدلة والشهادات الطبية لتحديد ما حدث بالفعل خلال الساعات الأخيرة من حياة النجم الذي توفي في 25 نوفمبر 2020 عن عمر 60 عاماً، بعد خضوعه لجراحة لإزالة تجمع دموي في الدماغ.

سبعة متهمين.. وسؤال واحد

يحاكم في القضية سبعة من أفراد الفريق الطبي الذي أشرف على رعاية مارادونا، من بينهم جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي والطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف، إلى جانب أطباء وممرضين آخرين، وجميع المتهمين ينفون ارتكاب مخالفات.

ومع اقتراب المحاكمة من مراحلها الأخيرة، تبدو القضية أمام سؤال يتجاوز فرضية كورونا نفسها:

هل كان رحيل مارادونا نتيجة تدهور صحي لا يمكن توقعه، أم أن الساعات الأخيرة حملت إشارات كان يمكن أن تقود إلى تدخل ينقذ حياته؟

الجلسة المقبلة المقررة في 29 سبتمبر ستخصص لاستكمال إفادات المتهمين، قبل بدء المرافعات الختامية في 8 أكتوبر.

وبين شهادة تفتح باب كورونا، وتقدير زمني يختلف جذرياً حول اللحظات الأخيرة، يبقى لغز مارادونا مفتوحاً على مزيد من الأسئلة حتى اللحظة الأخيرة من هذه المحاكمة.