سفارة الجزائر بتونس تحيي الذكرى الـ72 لثورة أول نوفمبر بحضور رسمي رفيع

سفارة الجزائر بتونس تحيي الذكرى الـ72 لثورة أول نوفمبر بحضور رسمي رفيع

بقلم: إيمان مزريقي 

في أجواء وطنية جسّدت الوفاء لتضحيات الشهداء وعمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، أحيت سفارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بتونس الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة أول نوفمبر 1954 المجيدة، من خلال حفل استقبال رسمي أشرف عليه سفير الجزائر لدى تونس، السيد عزوز باعلال، بحضور عدد من كبار المسؤولين التونسيين والشخصيات السياسية والدبلوماسية وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني.

وشهدت المناسبة حضوراً تونسياً رفيع المستوى تقدّمه وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي، ورئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة، ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، ومفتي الجمهورية هشام بن محمود، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين والشخصيات الوطنية والسلك الدبلوماسي المعتمد بتونس.

وفي كلمته، أكد السفير عزوز باعلال أن ثورة أول نوفمبر ليست مجرد محطة في التاريخ الجزائري، بل رمز خالد للحرية والكرامة وتقرير المصير. كما ثمّن الدعم التاريخي الذي قدمته تونس للثورة التحريرية، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين تستند إلى ذاكرة نضالية مشتركة ووحدة المصير، وتمثل قاعدة متينة لتعزيز التعاون الاستراتيجي في مختلف المجالات. وأبرز في هذا السياق جهود البلدين لتنفيذ مخرجات الدورة الثالثة والعشرين للجنة العليا المشتركة، بما يخدم التنمية والاستقرار.

من جانبه، نقل وزير الدفاع الوطني التونسي خالد السهيلي تهاني الرئيس قيس سعيّد إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، مؤكداً أن الثورة الجزائرية تحظى بمكانة خاصة في الوجدان التونسي، وأن التضحيات المشتركة أسست لعلاقات راسخة تتجاوز حدود الجغرافيا. كما استحضر أحداث ساقية سيدي يوسف باعتبارها شاهداً على وحدة النضال، داعياً إلى مواصلة التنسيق، خاصة في المجالات الأمنية والطاقية، وتعزيز التعاون الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا.

واستحضر الحفل الخلفية التاريخية لثورة أول نوفمبر 1954، التي فجّرت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي، بقيادة جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني، وصولاً إلى اتفاقيات إيفيان ووقف إطلاق النار في مارس 1962، ثم استعادة الجزائر استقلالها في 5 يوليو من السنة نفسها. كما برز الدور التونسي في احتضان الثورة وإسنادها سياسياً ولوجستياً وإنسانياً، وهي الروابط التي جسدتها مأساة ساقية سيدي يوسف يوم 8 فبراير 1958، حين امتزجت دماء التونسيين والجزائريين في مواجهة الاستعمار.

ولم يخلُ الاحتفال من البعد الثقافي، حيث قُدّم عرض للأزياء التقليدية الجزائرية أبرز ثراء التراث الوطني وتنوعه الحضاري. وجاءت هذه المناسبة لتؤكد أن إحياء ذكرى نوفمبر هو تجديد للعهد مع تضحيات الشهداء، واستحضار لإرث مغاربي مشترك، ورسالة واضحة بأن الأخوة التونسية الجزائرية تظل رصيداً تاريخياً واستراتيجياً ينبغي البناء عليه لمستقبل أكثر تعاوناً وتكاملاً.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وتحيا الجزائر حرة مستقلة، وتحيا تونس، وعاشت الأخوة التونسية الجزائرية.