اختر لغتك

الإمارات في قفص الاتهام دائماً.. هل فقد سيباستيان بوسوا المسافة الفاصلة بين الباحث والمحامي؟

الإمارات في قفص الاتهام دائماً.. هل فقد سيباستيان بوسوا المسافة الفاصلة بين الباحث والمحامي؟

على امتداد السنوات الأخيرة، فرض الباحث الفرنسي سيباستيان بوسوا نفسه كأحد أكثر المتابعين الأوروبيين حضوراً في ملفات الخليج العربي، مستفيداً من رصيد أكاديمي ومعرفي مهم مكّنه من بناء صورة الخبير المطلع على تعقيدات المنطقة. غير أن المتابع لكتاباته ومداخلاته الإعلامية يلاحظ تكرار نمط تحليلي يكاد لا يتغير: كلما وُضعت قطر تحت المجهر، تظهر الإمارات في موقع المتهم الأول.

هذه المقاربة المتكررة أثارت تساؤلات لدى عدد من المراقبين حول مدى قدرة الباحث على الحفاظ على المسافة النقدية المطلوبة في العمل الأكاديمي، خاصة عندما تصبح النتائج متوقعة قبل بدء التحليل نفسه.

ففي ملفات متعددة، من "قطر غيت" إلى قضايا النفوذ السياسي والإعلامي في أوروبا، تبدو السردية متشابهة: البحث عن دور إماراتي مفترض في خلفية الأحداث، مقابل حضور أقل للأسئلة المتعلقة بمسؤولية الأطراف الأخرى أو بالوقائع الأصلية التي فجرت تلك القضايا.

ولا يتعلق الأمر هنا بحق الباحث في امتلاك قناعات أو مواقف فكرية، فذلك جزء طبيعي من النقاش العام. لكن الإشكال يبرز عندما تتحول القناعة إلى عدسة وحيدة لقراءة جميع الأحداث، وعندما تصبح فرضية واحدة قادرة على تفسير كل شيء تقريباً.

وفي قضايا أثارت اهتماماً واسعاً داخل أوروبا، لاحظ منتقدو بوسوا أن التركيز كثيراً ما ينصرف إلى هوية المستفيد من كشف الملفات أكثر من انصرافه إلى مناقشة الوقائع التي دفعت السلطات القضائية أو الهيئات الرقابية إلى فتح التحقيقات أساساً.

ويذهب بعض المتابعين إلى أن هذا النمط التحليلي يضع الباحث أمام تحدٍ مهني حقيقي: كيف يمكن الحفاظ على صورة الخبير المستقل إذا كانت النتائج النهائية تبدو ثابتة تقريباً مهما اختلفت الوقائع والملفات؟

ذلك أن قوة التحليل السياسي لا تُقاس بقدرته على الدفاع عن رواية معينة، بل بقدرته على اختبار جميع الفرضيات وإخضاع مختلف الأطراف للمعايير نفسها من النقد والمساءلة.

وفي عالم تتشابك فيه المصالح والنفوذ والسرديات المتنافسة، يبقى التحدي الأكبر أمام أي باحث هو أن يظل مراقباً للأحداث لا طرفاً فيها، وأن يحافظ على استقلالية المسافة بين البحث والمرافعة، لأن هذه المسافة هي التي تصنع في النهاية الفرق بين المحلل والمحامي.

أحدث فيديو

احدث فيديو

آخر الأخبار

بعد سنوات من الانتظار.. يارا تفتح صفحة جديدة مع الجمهور التونسي من ركح الحمامات

بعد سنوات من الانتظار.. يارا تفتح صفحة جديدة مع الجمهور التونسي من ركح الحمامات

الصّحيفة الرقميّة "أونيفار نيوز" تطلق حوارا استراتيجيّا لسنة 2026 بعنوان  :"تونس، تنّين المتوسّط: حقيقة ممكنة... أم طموح... ؟":

الصّحيفة الرقميّة "أونيفار نيوز" تطلق حوارا استراتيجيّا لسنة 2026 بعنوان  :"تونس، تنّين المتوسّط: حقيقة ممكنة... أم طموح... ؟":

المعهد العمومي للموسيقى والرقص بأريانة يحتفي بعيد الموسيقى: رهان متواصل على الناشئة وصناعة الإبداع

المعهد العمومي للموسيقى والرقص بأريانة يحتفي بعيد الموسيقى: رهان متواصل على الناشئة وصناعة الإبداع

جامعة العمال التونسيين بالخارج.. حين تتحول قضايا الجالية إلى رسالة نضال وعطاء

جامعة العمال التونسيين بالخارج.. حين تتحول قضايا الجالية إلى رسالة نضال وعطاء

السجل الوطني للمؤسسات 2026من البيروقراطية الورقية إلى الحوكمة الرقمية

السجل الوطني للمؤسسات 2026من البيروقراطية الورقية إلى الحوكمة الرقمية

Please publish modules in offcanvas position.