الجيش الإسرائيلي على حافة الإنهاك.. معاريف تكشف أزمة عميقة بين طموحات نتنياهو وواقع الميدان

 الجيش الإسرائيلي على حافة الإنهاك.. معاريف تكشف أزمة عميقة بين طموحات نتنياهو وواقع الميدان

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية في تقرير مطول عن صورة قاتمة للوضع داخل الجيش الإسرائيلي، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية تواجه أزمة غير مسبوقة على مستوى القوى البشرية، المعدات والموارد، بعد ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب، في وقت تواصل فيه القيادة السياسية برئاسة بنيامين نتنياهو رفع سقف أهدافها العسكرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي بات مطالبا بتنفيذ عمليات واسعة لتعزيز قدراته، ليس فقط في سلاح الجو، بل في مختلف تشكيلاته، موضحة أن قيادة الجيش تستعد لإجراء تقييم شامل لقدراته ومدى قدرته على تنفيذ جميع المهام الموكلة إليه.

احتياط منهك ونقص حاد في الموارد

ونقلت "معاريف" شهادات من جنود احتياط شاركوا في جولات قتالية متتالية، حيث أكدوا أن الوحدات العسكرية تعاني من حالة إنهاك كبيرة بعد أشهر طويلة من الانتشار المتواصل.

وقالت الصحيفة إن عمليات تبديل قوات الاحتياط الأخيرة كشفت عن واقع صعب، إذ عادت ألوية خدمت بين ثلاثة وأربعة أشهر إلى الخلف للتزود والإمداد، فيما دخلت مكانها ألوية أخرى كانت منتشرة منذ أشهر، غير أن الجنود الذين تم استدعاؤهم مجددا تحدثوا عن جيش "متعب ومنهك ويعاني من نقص في المعدات".

وأضاف التقرير أن الأزمة وصلت إلى حد الحديث عن ضائقة مالية داخل المؤسسة العسكرية، مع إشارات إلى أن ميزانية الجيش لم تعد قادرة على تلبية كل الاحتياجات المتزايدة.

حتى المياه والطعام تحولت إلى أزمة

ونقلت الصحيفة شهادات صادمة من مقاتلين على الحدود السورية، أكدوا أن الجيش بدأ يفرض إجراءات تقشفية حتى في أبسط الاحتياجات، حيث لم تعد قوارير المياه المعدنية متاحة لكل جندي، وأصبحت توزع وفق حسابات دقيقة.

وبحسب التقرير، فإن بعض الجنود في وحدات غير قتالية يطلب منهم الاكتفاء بمياه الصنابير، بينما أفاد جنود احتياط في موقع ناحال عوز جنوب قطاع غزة بوجود نقص في عدد العناصر، ما تسبب في عجز عن تأمين بعض المهام اللوجستية مثل الحراسة والطبخ.

ووصل الأمر، وفق "معاريف"، إلى عدم حصول بعض الجنود على وجباتهم في إحدى المناسبات بسبب نقص الطواقم، قبل أن يتم فتح قاعة الطعام بعد احتجاجات حادة من العسكريين.

أزمة المدرعات وغياب قطع الغيار

كما كشفت الصحيفة عن مشاكل كبيرة داخل وحدات المناورة، مشيرة إلى نقص قطع الغيار الخاصة بالمركبات المدرعة، ما دفع بعض الجنود إلى التحرك سيرا على الأقدام وهم يحملون تجهيزات قتالية ثقيلة.

وأكد التقرير أن الفجوة تتسع بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، مشيرا إلى وجود نقص في المقاتلين، أزمة في التمويل، جنود يعانون الإرهاق، إضافة إلى دبابات ومدرعات وطائرات تحتاج إلى صيانة وتحديث شامل.

وأضافت "معاريف" أن العزلة السياسية لإسرائيل انعكست على قدرتها في الحصول على بعض الإمدادات، مستشهدة بتوقف ألمانيا عن تزويد إسرائيل ببعض محركات الدبابات، وهو ما يزيد الضغط على سلاح المدرعات.

انتقادات للحكومة: الحسابات السياسية قبل إنقاذ الجيش

ووجه التقرير انتقادات غير مباشرة لحكومة نتنياهو، معتبرا أنها منشغلة بالحفاظ على تماسكها السياسي ومستقبلها الانتخابي، في وقت يواجه فيه الجيش أزمة متفاقمة على مستوى الأفراد والعتاد والميزانية.

وختمت الصحيفة تقريرها بتشبيه لافت، مؤكدة أن وضع الجيش لم يعد قابلا للمعالجة بحلول مؤقتة، بل يحتاج إلى "عناية مركزة"، قبل أن تطرح السؤال الذي يلخص حجم المأزق:

"ما الذي سيحدث أولا: استنزاف موارد الجيش الإسرائيلي؟ أم تحقيق النصر على محور الشر بقيادة إيران؟"