إلغاء الدورة الستين لمهرجان المالوف بتستور.. فخر الدين القرواشي يكشف "كواليس الأزمة" ويحمّل التراكمات مسؤولية القرار

إلغاء الدورة الستين لمهرجان المالوف بتستور.. فخر الدين القرواشي يكشف "كواليس الأزمة" ويحمّل التراكمات مسؤولية القرار

لم يكن قرار إلغاء الدورة الستين لمهرجان المالوف بتستور قراراً سهلاً بالنسبة للهيئة المديرة، بل جاء، وفق ما أكده مدير المهرجان فخر الدين القرواشي، نتيجة سنوات من التراكمات والصعوبات الإدارية والمالية التي جعلت مواصلة تنظيم التظاهرة أمراً بالغ التعقيد.

وأوضح القرواشي أن قرار الإلغاء لم يكن وليد اللحظة، وإنما كان نتيجة سلسلة من الإشكاليات التي رافقت المهرجان خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن الهيئة حاولت المحافظة على هذه التظاهرة العريقة رغم الظروف الصعبة.

أزمة مالية وديون أثقلت كاهل المهرجان

وكشف مدير مهرجان المالوف بتستور أن الهيئة المديرة واجهت صعوبات كبيرة في علاقتها مع سلطة الإشراف، خاصة بعد التقليص الحاد في ميزانية المهرجان خلال دورات سابقة، وهو ما أدى إلى تراكم ديون أثرت على قدرة الإدارة على الإعداد للدورات اللاحقة.

وأضاف أن الهيئة كانت تطمح إلى أن تكون الدورة الستون "دورة المصالحة"، بما يليق بتاريخ المهرجان ومكانته الثقافية، إلا أن غياب الدعم والتواصل جعل تحقيق هذا الهدف أمراً صعباً، مشيراً إلى أن إدارة المهرجان لم تتلق أي اتصال من وزارة الشؤون الثقافية حتى بعد الإعلان الرسمي عن إلغاء الدورة.

ملفات إدارية بين الإيداع والضياع

وفي حديثه عن الجانب الإداري، أكد القرواشي أن ملف الدورة الستين تم إيداعه في الآجال القانونية منذ 24 أفريل 2026، قبل أن تتفاجأ الهيئة بإعلامها من طرف المندوبة الجهوية بعدم العثور على الملف.

وأوضح أن هذا الأمر دفع الإدارة إلى إعادة إعداد الملف وإيداعه من جديد، معتبراً أن مثل هذه العراقيل زادت من تعقيد الوضع وأثرت على التحضيرات.

مستشهر خاص أشعل فتيل الأزمة

وأشار القرواشي إلى أن السبب المباشر الذي دفع الهيئة إلى اتخاذ قرار الإلغاء تمثل في اتصال هاتفي من المندوبة الجهوية، طلبت خلاله حذف شعار أحد المستشهرين الخواص من مواد المهرجان.

واعتبر مدير المهرجان أن هذا الطلب كان بمثابة "القطرة التي أفاضت الكأس"، خاصة وأن نفس المستشهر كان حاضراً في تظاهرة ثقافية أخرى بالجهة، مؤكداً أن التدخل في علاقة المهرجان بمستشهريه يمثل تضييقاً إضافياً على موارده المالية.

وقال القرواشي: "نحن نعمل تحت ضغط رهيب، لكن اليوم أصبحنا عاجزين تماماً عن تحمل ذلك. كنا نسعى إلى التنويع مع احترام خصوصية المهرجان، لكن أمام الضبابية وغياب التجاوب والتدخل في ملف المستشهرين، استحال علينا مواصلة العمل."

تستور تخسر موعداً مع تاريخها الموسيقي

وختم مدير مهرجان المالوف بتستور تصريحه بكلمات تحمل الكثير من الحسرة، مؤكداً أن مدينة تستور، بما تحمله من إرث تاريخي وثقافي عريق، لا تستحق أن تواجه هذه الظروف.

وشدد على أن إلغاء الدورة الستين يمثل خسارة موجعة ليس فقط للهيئة المنظمة، بل أيضاً لجمهور المالوف في تونس ولمدينة ارتبط اسمها بأحد أبرز ألوان الموسيقى التراثية التونسية.