لم يعد اسم محمد مجرد اسم متداول داخل بريطانيا، بل أصبح ظاهرة لافتة في المشهد الديمغرافي، بعدما واصل تصدر قائمة أسماء المواليد الذكور في إنقلترا وويلز للسنة الثالثة على التوالي، وفق أحدث معطيات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني.
الأرقام تكشف أن 5957 مولودا ذكرا حملوا اسم محمد خلال سنة 2025، متجاوزا بقوة بقية الأسماء المنافسة، حيث سجل ارتفاعا بـ236 طفلا مقارنة بالسنة السابقة، ليحافظ على صدارته بفارق كبير عن صاحب المركز الثاني اسم نوح.
ومنذ سنة 2023، ظل السباق محسوما لصالح اسم محمد ونوح، غير أن الفارق بينهما أصبح أكثر وضوحا خلال الفترة الأخيرة، بعدما اتسعت الهوّة بين عدد الأطفال الذين يحملون الاسمين.
ولا تتوقف قصة انتشار الاسم عند صيغة واحدة، إذ يحتفظ اسم "محمد" بالصدارة بين مختلف طرق كتابته، فيما تمكنت صيغ أخرى مثل موحاميد وموحاماد من اقتحام قائمة المئة اسم الأكثر انتشارا، في دليل على الحضور المتزايد للاسم بمختلف أشكاله داخل المجتمع البريطاني.
ويعود صعود اسم محمد إلى أكثر من عقد، فقد دخل قائمة المئة اسم الأكثر شيوعا منذ سنة 1997، قبل أن يرسخ مكانته ضمن قائمة العشرة الأوائل ابتداء من عام 2016، ليصبح اليوم أحد أبرز الأسماء حضورا بين الأجيال الجديدة.
ويشير مكتب الإحصاءات الوطني إلى أن عدم جمع مختلف طرق كتابة الاسم ضمن تصنيف واحد يجعل الأرقام الرسمية لا تعكس كامل حجم انتشاره، خاصة أن اختلاف التهجئة يرتبط بتنوع الخلفيات الثقافية واللغوية للجاليات المسلمة المقيمة في بريطانيا.
كما يربط خبراء الإحصاء والاجتماع هذا الحضور القوي لاسم محمد بتزايد عدد أفراد الجالية المسلمة في المملكة المتحدة، التي تضم نحو أربعة ملايين شخص، إلى جانب المكانة الرمزية الكبيرة التي يحتلها الاسم لدى العائلات التي ترى فيه امتدادا للهوية والجذور الثقافية.
وهكذا يتحول اسم محمد من مجرد اختيار عائلي إلى علامة بارزة في خارطة الأسماء البريطانية، عاكسا التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المجتمع البريطاني المعاصر.


