في إطار الدور الوطني الذي تضطلع به الشركة التونسية للكهرباء والغاز في مجال التوعية والتحسيس ونشر ثقافة الاستهلاك الرشيد للطاقة انتظمت بالمدرسة الابتدائية "نهج بلهوان" بمعتمدية غار الدماء من ولاية جندوبة تظاهرة تحسيسية وتوعوية لفائدة التلاميذ خصصت لتعزيز الوعي بقواعد السلامة الكهربائية وترسيخ السلوكيات المسؤولة في التعامل مع الطاقة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الجهود الرامية إلى إعداد جيل واع بأهمية المحافظة على الموارد الوطنية وحسن استغلالها باعتبار أن ترشيد استهلاك الطاقة لم يعد مجرد سلوك فردي بل أصبح خيارا وطنيا واستحقاقا تنمويا تفرضه التحولات الاقتصادية والبيئية ومتطلبات الأمن الطاقي.
وشهدت التظاهرة برنامجا ثريا ومتنوّعا جمع بين التثقيف والترفيه حيث تم تنظيم مسابقات فكرية وحركية هدفت إلى غرس الممارسات اليومية السليمة لدى الأطفال من خلال التعريف بأهمية إطفاء الأضواء والأجهزة الكهربائية غير المستعملة وحسن استغلال التجهيزات المنزلية وتجنب مختلف السلوكيات التي تؤدي إلى التبذير والهدر الطاقي.
كما تم تقديم شروحات مبسطة حول مفهوم الملصقة الطاقية وأهميتها في توجيه المستهلك نحو اختيار التجهيزات الأكثر نجاعة والأقل استهلاكا للطاقة إلى جانب التعريف بفترة الذروة الصيفية وأثرها المباشر على الضغط المسلط على الشبكة الكهربائية الوطنية مع التأكيد على أهمية توزيع استعمال الأجهزة الكهربائية كثيفة الاستهلاك خارج هذه الفترات بما يساهم في دعم استقرار المنظومة الكهربائية الوطنية وضمان ديمومة التزود بالطاقة.
ولم يقتصر النشاط على الجوانب التوعوية التقليدية بل شمل أيضا مداخلة علمية مبسطة حول الطاقات المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية والمحطات الفولطاضوئية بما يرسخ لدى الناشئة ثقافة بيئية حديثة قائمة على الوعي بأهمية الانتقال الطاقي ودور الطاقات النظيفة في بناء مستقبل أكثر استدامة وأمنا للأجيال القادمة.
كما مثّلت المسابقة الفنية في الرسم فضاء للتعبير والإبداع مكنت التلاميذ من تجسيد تصوراتهم حول مفاهيم الطاقة والبيئة والسلامة في حين ساهمت المسابقات الفكرية في تعزيز روح المبادرة والمشاركة والتعلم التفاعلي.
واختتمت فعاليات اليوم بالإعلان عن نتائج المسابقات وتوزيع الجوائز والهدايا التشجيعية على التلاميذ المشاركين إلى جانب تكريم الإطار التربوي للمؤسسة تقديرا لمساهمته في إنجاح هذه المبادرة التربوية الهادفة.
وتؤكد مثل هذه الأنشطة أن بناء ثقافة السلامة والنجاعة الطاقية يبدأ من المدرسة وأن الاستثمار في وعي الأطفال يمثل استثمارا مباشرا في مستقبل البلاد باعتبار أن المحافظة على الطاقة وحسن استغلالها ليست مسؤولية مؤسسة أو قطاع بعينه بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر الجهود من أجل ترسيخ سلوك مجتمعي واع يحافظ على مقدرات الوطن ويعزز مقومات التنمية المستدامة والسيادة الطاقية.



