أعادت دراسة علمية حديثة دق ناقوس الخطر بشأن نمط الحياة الخامل، بعدما كشفت أن كل ساعة إضافية يقضيها الإنسان جالسًا قد ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان والوفاة الناجمة عنه، في نتائج تدعو إلى إعادة النظر في العادات اليومية التي أصبحت جزءًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم.
وأجرى باحثون في اسكتلندا دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 91 ألف شخص بالغ، اعتمدت على بيانات دقيقة جُمعت بواسطة أجهزة تُرتدى على المعصم لمراقبة النشاط البدني على مدار الساعة لمدة أسبوع، قبل متابعة المشاركين لأكثر من 12 عامًا لرصد تطورات حالتهم الصحية.
وأظهرت النتائج أن كل ساعة إضافية من الجلوس المتواصل ارتبطت بزيادة قدرها 3% في خطر الإصابة بأي نوع من السرطان، وبنحو 9% في خطر الوفاة بسبب السرطان. كما سجل الباحثون ارتفاعًا في احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالسمنة، مثل سرطان البنكرياس وسرطان القولون، إلى جانب بعض السرطانات المرتبطة بمرض السكري، من بينها سرطان الثدي والكبد والغدة الدرقية.
ولم تتوقف النتائج عند هذا الحد، إذ شملت المتابعة أنواعًا متعددة من الأورام، من بينها سرطان الكلى، والمبيض، والمرارة، والمريء، والمثانة، وسرطان الدم، وسرطان الغدد الليمفاوية، ما يعكس اتساع نطاق التأثير المحتمل للخمول على صحة الإنسان.
في المقابل، حملت الدراسة رسالة مشجعة، إذ تبين أن استبدال 30 دقيقة فقط من الجلوس يوميًا بالمشي أو أي نشاط بدني خفيف قد يخفض خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة تصل إلى 18%. كما أن مقاطعة الجلوس بفترات حركة قصيرة ومتكررة ارتبطت بانخفاض واضح في احتمالات الإصابة بعدة أنواع من السرطان، فيما أظهرت النتائج أن خمس دقائق فقط من النشاط البدني المكثف يوميًا، مثل الجري أو السباحة، قد تقلل خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 4%.
ويرى الباحثون أن الجلوس لفترات طويلة قد يساهم في زيادة الالتهابات المزمنة داخل الجسم، وإحداث تلف في الحمض النووي للخلايا، وتعزيز مقاومة الأنسولين، وهي عوامل بيولوجية قد تهيئ البيئة المناسبة لنمو الخلايا السرطانية.
ورغم أن الباحثين شددوا على أن الدراسة تثبت وجود ارتباط إحصائي ولا تؤكد علاقة سببية مباشرة بين الجلوس والسرطان، فإنها تنضم إلى سلسلة متزايدة من الأبحاث التي تؤكد أن الحركة اليومية، حتى وإن كانت بسيطة، تشكل أحد أهم أسلحة الوقاية من الأمراض المزمنة.
وتؤكد هذه النتائج أن الوقاية لا تتطلب دائمًا ساعات طويلة في صالات الرياضة، بل قد تبدأ بخطوات بسيطة، مثل الوقوف بانتظام، والمشي لبضع دقائق كل ساعة، وتجنب الجلوس المتواصل، وهي عادات قد تُحدث فرقًا حقيقيًا في حماية الصحة على المدى الطويل.


