لم يعد الحديث عن إمام عاشور في كأس العالم 2026 مقتصرًا على أهدافه الحاسمة أو مستواه اللافت، بل امتد إلى احتفاله المميز الذي تحول في أيام قليلة إلى واحدة من أكثر اللقطات تداولًا بين جماهير البطولة، واضعًا بصمته الخاصة في ذاكرة المونديال.
فبعد أن افتتح التسجيل أمام منتخب بلجيكا في دور المجموعات، عاد عاشور ليكرر المشهد أمام منتخب أستراليا في دور الـ32، لكن ما لفت الأنظار لم يكن الهدف وحده، بل الرقصة التي باتت ترافق احتفاله، والتي تعتمد على إرجاع الجزء العلوي من الجسم إلى الخلف مع حركات إيقاعية متناغمة، لتصبح علامة مميزة ارتبطت باسمه وأهدافه في البطولة.
وسرعان ما اجتاحت مقاطع الاحتفال منصات التواصل الاجتماعي، حيث تناقلها مشجعون من مختلف أنحاء العالم، فيما ظهر عشرات المستخدمين وهم يقلدون الرقصة في مقاطع مصورة، مرفقة بتعليقات تشيد بما يقدمه المنتخب المصري، وبالشخصية الفنية التي أظهرها عاشور داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
ويعيش لاعب وسط المنتخب المصري واحدة من أفضل فتراته الكروية، بعدما فرض نفسه عنصرًا أساسيًا في تشكيلة المدرب حسام حسن، بفضل حضوره القوي في وسط الميدان، وقدرته على الربط بين الدفاع والهجوم، إلى جانب مساهماته المباشرة في صناعة الأهداف وهز الشباك في اللحظات الحاسمة.
ولطالما احتفظت بطولات كأس العالم باحتفالات أصبحت جزءًا من تاريخ اللعبة، من احتفال بيبيتو الشهير الذي حمل فيه طفلًا خلال مونديال 1994، إلى رقصة روجيه ميلا عند الراية الركنية في نسخة 1990، ثم احتفال أنطوان غريزمان المستوحى من لعبة "فورتنايت" في مونديال 2018.
واليوم، تبدو رقصة إمام عاشور مرشحة لأن تنضم إلى هذه القائمة التاريخية، بعدما تحولت من مجرد احتفال بهدف إلى ظاهرة جماهيرية تتردد أصداؤها في المدرجات وعلى المنصات الرقمية، في مشهد يعكس التأثير المتزايد للنجوم داخل الملعب وخارجه، ويؤكد أن مونديال 2026 لا يصنع الأبطال بالأهداف فقط، بل أيضًا باللحظات التي تبقى عالقة في ذاكرة عشاق كرة القدم.