تابعنا على فيسبوك

    
    في روايتها "العاثي"- الكاتبة ابتسام الخميري تفجّر دوافن واقع مرتبط بـ" المثلية الجنسية"وبكل جرأة ابداعية في روايتها "العاثي"- الكاتبة ابتسام الخميري تفجّر دوافن واقع مرتبط بـ" المثلية الجنسية"وبكل جرأة ابداعية

    في روايتها "العاثي"- الكاتبة ابتسام الخميري تفجّر دوافن واقع مرتبط بـ"المثلية الجنسية" وبكل جرأة ابداعية

    By منصف كريمي / أدب / الخميس, 27 أيار 2021 09:41
    بعد تجربة قصصية أولى من خلال مجموعتها "غواية السكين" أصدرت مؤخرا وعن دار الثقافية للطباعة والنشر والتوزيع و في 150 صفحة الأديبة والناقدة والشاعرة التونسية القاصة إبتسام بن عبد الرحمن الخميري رواية جديدة بعنوان " العاثي".
     
    وهي رواية اجتماعية جاءت لوحة غلافها بامضاء الرسام التشكيلي سامي الساحلي تناولت موضوعا جريئا مسكوتا عنه وهو موضوع التفاعل مع ظاهرة المثلية الجنسية وقد جاءت مقدّمة هذا المنجز الروائي بامضاء الدكتور مصطفى مدائني الذي أكّد في كلمته التقديمية لهذا العمل أننا" أمام نص تجابه فيه الكاتبة مجتمعا متطورا متغيرا يستعد لثورة لها مسبّباتها المتعدّدة  لعلّ من أهمّها العولمة التي جعلت الشّعوب تنخرط في دوّامة مجتمع بدأ ينخر من داخله... فالقيم الأصيلة تداعت و ما على البطل الإشكالي إلا أن يتبع مساره سعيا وراء تجديد لهذه القيم و بعثا لها رغم أنّ الأمر على غاية من الصّعوبة حدّ الاستحالة..." ليضيف ان هذه الرواية هي" نص سرديّ يبسط لنا تجربة حياتيّة لفرد إشكالي منتم لمجتمعه منحاز إليه تربى على قيم أصيلة تقوم على العطاء و البذل إلا أنه يكتشف أنّه وسط مجتمع متدهور منحطّ محنّط، فيسعى للنّجاة من براثن الموت البطيء...".
     
    في هذا العمل الروائي نجد أنفسنا أمام تجربة " إيناس" لنحسّ بقدرتها على مسايرة الحياة الصّعبة من ناحية و قدرة تقبّلها للواقع المرير من ناحية أخرى،فالبطلة الاولى للرواية تفقد ذاكرتها لسبع سنوات و نصف نتيجة اكتشافها لحبيبها و زوجها الذي أحبته لأكثر من ثلاثين سنة بأنه مثلي جنسيا لتجد نفسها بين المتاهات والحيرة والسؤال المقلق :هل تقبل هذا الوضع المستجدّ أم ترفضه؟".
     
    هذا التمويه الروائي على أهميته في شد القارىء يجعله بين مطرقة الوعي الحاد بالواقع المتردي وسندان الاحتفال الدائم بالذات الملتهبة لتجد الكاتبة نفسها في لحظة ابداعية مخصوصة تخط نصا راودها مغناه الدفين كي تمرره عبر الرواية لأنه نص جديد فرض نفسه فرضا وقوض تلك الراحة التي يكون المبدع قد استقر عليها وفق جنس أو أجناس تمرن عليها واستقر نهجه فيها فأصبحت له مطواعة منقادة لينة سلسة.
     
    ان قراءة هذا النص ومطالعته وكشف الخوافي التي أرادت الكاتبة أن ترسلها عبر نص روائي لم يكن ليكون لولا تجربة فريدة اختبرتها وعايشتها وانغمست فيها تصورا فنيا خالصا.
     
    فـ "العاثي" نص سردي يبسط لنا تجربة حياتية خاصة وشخصية في ظلّ مجتمعه تربى فيه على مجموعة من القيم الرافضة لظاهرة "المثلية" فيسعى لمسايرة هذه الحياة الجديدة رغم صعوبتها متحديا الواقع المرير.
     
    ومنطق أحداث هذه الرواية تدور حول حكاية "إيناس" التي تزوجت فارس أحلامها إلا أنها في لحظة اكتشفت سرا صدمها ففقدت الذاكرة لكنها كيفت حياتها وأصرت على العيش كما هي العادة إلا أنها ودون وعي واصلت حياتها بكل حرية انتقاما من نفسها ومن العالم المحيط ولم يكن ذلك إلا انتقاما سريا من "العاثي" حبيبها وقاتل الروح فيها باعتبار ان "العاثي" هو كا من يعيث في الدنيا فسادا أو لعله المتمرد على كل القيم والقوانين لكنه في نفس الوقت يتشبث بالمظاهر مسايرة لما يعتمل في داخله من انخرام نفسي مقيت لتنفتح الرواية بلحظة فارقة فـ"إيناس" حصلت على الإجازة وتستعد للعمل محامية ثم ترحل البطلة من النوم الحالم إلى واقعها ومن ثمة يعرف القارئ عبر فصول معدودة وعبر ساردة تخفي وراءها كاتبة متوارية ان "إيناس" ما قبل التخرج والدراسة عاشت طفلة في أسرة وجدت نفسها فيها اضطرارا لا اختيارا لتقوم بدور ليس منوطا بعهدتها فكانت أما لأخواتها كما يكتشف المطلع الفطن ما سيؤول إليه أمرها في مستقبل الأيام والأعوام عبر مراحل  الطفولة والدراسة وتحقيق الذات وعبر شخصيات روائية ضمن نص أرادت صاحبته أن يكون رواية شخصية ومن ثمة جاءت الشخوص كلها تحوم حول محور شخصية مليئة بالحياة محتفلة بها منغمسة فيها لا تتردد في الضرب أشواطا في تشعباتها دون أن تستسلم للمشيئة لتصاب بالصدمة التي أرهقتها وجعلتها تعيش لحظات انسلاخ تام وفقدان تام للذاكرة ولم تسترجع أنفاسها إلا عندما رحلت وزوجها لابنتهما في اوربا وتحديدا في ألمانيا ثم فارقته لتعيش ردحا من الزمن في تجربة فريدة هائمة مع صديق قديم وعند عودتها استعادت الذاكرة في لحظة وعي شديدة قوية بواسطتها قررت كما هي عادتها أن تستعيد ذاتها المفقودة وقررت الانفصال.
     
    وتحف بهذه الشخصية الرئيسية مجموعة من الاحداث تضعنا أمام نص تجابه فيه الكاتبة مجتمعا متطورا متغيرا يستعد لثورة لها مسبباتها المتعددة لعل من أهمها العولمة التي جعلت الشعوب تنخرط في دوامة مجتمع بدأ ينخر من داخله، فالقيم الأصيلة تداعت وما على البطل الإشكالي إلا أن يتبع مساره سعيا وراء تجديد هذه القيم وبعثا لها رغم أن الأمر على غاية من الصعوبة حد الاستحالة ومن خلال لغة عربية سليمة وبليغة ذلك ان كاتبتها بؤمن أن خير الكلام ما قل وأبلغ المراد وفي اختزال لغوي معبّر عما في كنه الضمير بدقة جلية وهي في نسيجها التعبيري لا تسرف في الوصف ولا في السرد إلا بما يؤدي من معاني مخصوصة ليلحظ القارئ الفطن أنها تزن ألفاظها وعباراتها وجملها بما يخدم محتوى النص وعبر اختيار منحى فني للمواقف التي تكون فيها النفس متشنجة مهتاجة وقد بلغ منها الإحساس المفرط مبلغة لتكون العبارة مشحونة مليئة تنتظر من القارئ تفجير ما تحتمل مما لا يطاق من المغاني وفي سعي من الكاتبة الى تصوير للمجتمع وهو في تحولاته الجمة وعبر وصف بديع ونقد متزن وهادىء وابلاغ رسائل مضمونية هادفة دون أن تفقد ملكتها الإبلاغية الرصينة وعبر حوار مشحون  رغم شح العبارة والكلام.
     
    وهكذا تأتي رواية "العاتي" نصا مثيرا بدءا من عتبته الأولى اي العنوان لتفتح لدى القارئ رغبة ملحة للانغماس في لذة اطلاع على نص هو نصك نصنا جميعا لأنه في الحقيقة إنما يفجر فينا واقعنا في عصر أصبح فيه "إنساننا المستقل" يسعى لاسترجاع أنسنته التي بدت وكأنها تنقرض كما جاء في مقدمة هذا العمل الروائي المغري بالقراءة والمطالعة.
     
    جدير بالذكر ان هذه الرواية سيتمّ الاحتفاء بها وتقديمها ظهر يوم 26 ماي الجاري ضمن أنشطة فضاء "بيت الرواية"بمدينة الثقافة بتونس العاصمة وفي اطار برمجة "توقيعات راعي النجوم".
     
     
    الدخول للتعليق
    • الأكثر قراءة
    • آخر الأخبار

    Please publish modules in offcanvas position.