تابعنا على فيسبوك

    
    اصدارات: كتاب"قضايا البشرة السوداء في الرواية" يبحث في البعد الكوني للنص الابداعي يكسر حواجز اللون البشري اصدارات: كتاب"قضايا البشرة السوداء في الرواية" يبحث في البعد الكوني للنص الابداعي يكسر حواجز اللون البشري

    اصدارات: كتاب "قضايا البشرة السوداء في الرواية" يبحث في البعد الكوني للنص الابداعي يكسر حواجز اللون البشري

    By منصف كريمي / أدب / الخميس, 25 آذار/مارس 2021 10:40
    "الأسود ليس إنسانا، الأسود إنسان أسود" بهذه الكلمات الراسخة في ذاكرة البشرية وبامضاء "فرانز فانون" في كتابه "جلد أسود، أقنعة بيضاء" يمكن ان نقدّم لاصدار جديد سيكون رقما اضافيا مهما في المكتبة العالمية وهو كتاب "قضايا البشرة السوداء في الرواية"الذي يصدر قريبا تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية من قبل "بيت الرواية" الذي  أسسه ويديره الروائي كمال الرياحي ليضم بين دفتيه مجموعة من المداخلات التي قدّمت ضمن أشغال الدورة الثانية من "ملتقى تونس للرواية العربية"الذي نظمته هذه المؤسسة من 7 الى 9 مارس 2019 بمدينة الثقافة بتونس العاصمة.
     
    وجاء في مقدمة الكتاب "ان الإنسان جعل سواد بشرته منذورا لمواجهة قوى القمع والاستغلال ومقاومتها حيث ظلّت تلك القوى تعمل بأسماء مختلفة (كالعبوديّة والعنصريّة...) على نفي كينونة الإنسان بأبشع السّبل لعلّ أفظعها على الإطلاق هذا الصّمت التّاريخيّ الطّويل الّذي حرم أصحاب البشرة السّوداء من امتلاك حقّ الكلام حتّى يكون لهم صوت يسمع  وحضور في هذا العالم  وهو حقّ لم يُكتسب إلاّ في الأزمنة الحديثة لمّا تغيّر اقتصاد العبارة فتكلّم من لا صوت لهم كالمرأة والإنسان المستعمَر والبروليتاري، وخاصّة الإنسان الأسود الذي ما إن استعاد هبة الكلام حتّى بدأ يعي أنّ التّاريخ الّذي كتبه الظّافرون عامر بـ"نجوم سوداء" في الفلسفة والسّياسة والفنّ وقيادة الجيوش واستكشاف العالم ومليء بأسماء مشاهير من قامة ألكسندر بوشكين ومارتن لوثر كينغ ونيلسن مانديلا وإيمي سيزار وسيدار سنغور... هؤلاء وغيرهم كتبوا بكلّ فنون القول الممكنة لمقاومة القمع والعنف والكراهية ...ورغم قيمة ما كتبوا وعمقه الفكري والإنساني تظلّ الرّواية الفنّ الّذي اتّخذه "الإنسان الأسود" ليكتب ملحمته بنفسه و لمقاومة النّسيان ومحاكمة الجرائم الّتي لا تغتفر وصناعة تاريخ من لا مجد لهم، فمن آلكس هكسلي صاحب رواية "جذور" إلى وولي سوينكا الحائز على جائزة نوبل، أُلّفت روايات كثيرة خاض فيها أصحاب البشرة السّوداء تجارب شديدة التّنوّع وكان فيها للرّوائيّين العرب نصيب يدعو إلى التّأمّل في نتاجهم الرّوائي وتتبّعه في منحيين على الأقلّ وهما منحى اتّخذ من "الإنسان الأسود" موضوعا للكتابة، ومنحى كانت فيه أقلام البشرة السّوداء ذاتا مبدعة، وسواء تقارب المنحيان أم اختلفا فإنّ بينهما من القواسم المشتركة ما يدعو إلى الخوض فيها و لعلّ أبرزها محاور ثلاثة تواترت في المدوّنة الرّوائيّة العربيّة هي محور العبوديّة في الرّواية  وفيه يمكن النّظر في تاريخ العبيد المنسيّ والذّاكرة الجريحة وآلام الإنسان الأسود وتجارب العبوديّة والانعتاق ومحور العنصريّة في الرّواية وتطرح فيه قضايا الأسود في الزّمن الاستعماري وما بعد الكولونيالي ومن العنف إلى الإبادة أو كيف يصبح الأسود أبيض؟ ومحور خاص بالبشرة الـسّوداء ضمن مقاربات التّحرر و تثار فيه قضايا الواقعيّة السّوداء بين الالتزام والإبداع ورواية سوداء وقارئ أبيض".
     
    ومن هذه المنطلقات والمحاور السجالية جاء الكتاب ثريّا من خلال مشاركات هامة لكل من الرّوائيّات الأردنيّة سميحة خريس و التّونسيّات آمنة الرّميلي و سنية الشّامخي ومسعودة بوبكر الى جانب الناقدة السّوريّة أسماء معيكل و الباحثة التّونسيّة هاجر بن إدريس والروائيين التونسيين شكري المبخوت و إبراهيم درغوثي والمرحوم صلاح الدّين بوجاه و محمد عيسى المؤدّب الى جانب الروائيين العرب وهم السّوريّ نبيل سليمان والسّودانبّن حمّور زيادة ومنصور الصّويم وطارق الطّيّب و الرّوائيّ الإريتريّ حجّي جابر والرّوائيّين المغربيّين إبراهيم الحجري ومصطفى لغتيري والرّوائيّ اليمنيّ علي المقّري و الرّوائيّ المصريّ حجّاج أدّول و الرّوائيّ العراقيّ علي بدر والرّوائيّ الجزائريّ الصدّيق حاج أحمد الزّيواني الى جانب مشاركة الشّاعر التّونسيّ جمال الجلاصي و الناقد التّونسيّ نور الدين الخبثاني و النّاقد العراقي عبد الله إبراهيم.
     
    اما ضيف شرف هذا الكتاب فكان الروائي اللبناني القدير إلياس خوري ليمثّل الكتاب بجمالية غلافه الذي كان من تصميم الفنان توفيق عمران وبسلاسة لغته ودقتها حيث خضعت لتدقيق لغوي من الكاتب جاسر عيد مرجعا مهمّا لدراسة الرواية الحديثة واستقراء جمالها اللغوي واللساني وكونية معناه وبعدها الانساني الصرف بعيدا عن حاجز اللون.
     
    وممّا وقفنا عنده في محتوى هذا الكتاب ان الرواية الحديثة تمكّنت من  هضم العلوم الإنسانية والفلسفة والأجناس الأدبية الأخرى كالشعر والمسرح لتحظى بذلك بالنقد الواسع مما حدا بـ"إيكو" ان يعتبر نفسه "فيلسوفا روائيا" فهو "يتفلسف روائيا" وكذلك نظيره " نيكوس" الذي كان يكتب الشعر من خلال الرواية.
     
    ومعلوم كذلك ان عددا كبيرا من الروائيين العرب بدؤوا مشاريعهم الأدبيّة شعراء وراوحوا بين كتابة الشعر والرواية ومنهم سليم بركات وفاضل عزاوي وإبراهيم نصرالله كما حاول عدد كبير من الشعراء على غرار محمد الماغوط وأمجد ناصر كتابة الرواية ليتأكّد انّ التجارب التي جمعت بين كتابة الشعر والرواية كثيرة في المشهد الأدبي العربي وخاصة من خلال توظيف الكتابة الشعرية في النصوص الروائية الصادرة مثلا عن إدوارد خراط وحيدر حيدر ذلك ان الرواية كان بعد الحرب العالمية الثانية الملجأ لفهم الاخر وذلك باعتبارها جنسا محايدا ومتعدّد الأصوات ويبحث عن الأجوبة عكس الشعر الذي يبحث عن الأسئلة ليبحث السارد الروائي وبكتابة شاعرية عن فهم ما حدث خلال هذه الحرب ويطرح الاسئلة الحارقة عن العداوات الانسانية ودواعيها ودوافعها ويستقرأ افاقا للتعايش الجماعي في عالم نسبي على حد قراءة" انشتاين" كما كانت للنص الروائي قدرة خارقة على تفكيك تاريخ الإبداع الفكري والأدبي للإنسان وذلك من خلال تفكيك الارث الادبي والفكري السردي اساسا وتغيير وسائل الكتابة التقليدية للنص الروائي بوسائل تمكّن الروائي من أن يفكّر بالسرد وبالشعر معا ويعلن بذلك موت الكاتب التقليدي السارد والشاعر ليخلق ما يسمّى بـ"الكاتب المفكّر"ووففق هذا التمشي أصدر الشاعر العراقي فاضل العزاوي عمله الأدبي الأول"مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة" سنة 1979 ومن خلال رواية قال عنها في مقدّمة أثره سالف الذكر"تصبح الرواية قصيدة ومسرحية وفيلما ولوحة وموسيقى في الوقت ذاته دون أن تعني ذلك".
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.