تابعنا على فيسبوك

    
    الأرض تشهد العقد الأكثر حرارة في التاريخ الأرض تشهد العقد الأكثر حرارة في التاريخ

    الأرض تشهد العقد الأكثر حرارة في التاريخ

    By متابعات / بانوراما / الأربعاء, 04 كانون1/ديسمبر 2019 10:34
    الأعاصير المدمرة وحرائق الغابات تمتد من مشرق الأرض إلى مغربها.
     
     
    تنذر حقيقة أن العالم مقبل على سنوات تزيد فيها درجات حرارة الأرض بصفة جلية، بمدى خطورة الوضع وضرورة اتخاذ الإجراءات وتعزيز جهود الحدّ من الانبعاثات الكربونية بصفة عاجلة، خاصة بعد توقّع منظمة الأمم المتحدة أن يكون العقد الجاري الأشد حرارة في التاريخ استنادا إلى أحدث التقارير بشأن تداعيات التغيير المناخي.
     
    مدريد - توقّعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن يكون العقد الجاري الأشد حرارة في التاريخ، وذلك في تقييم سنوي بشأن كيفية تجاوز سرعة التغيّر المناخي القدرة البشرية على التكيّف معه، بمناسبة انعقاد القمة المناخية في مدريد.
     
    وقال خبراء الأحوال الجوية في تقرير صدر الثلاثاء خلال قمة مناخية في إسبانيا، إن من شبه المؤكد أن درجات الحرارة سجّلت أعلى الدرجات على الإطلاق خلال العقد الماضي، مما يرسم صورة قاتمة لتلاشي جليد البحار وموجات الحرّ ذات التبعات المدمرة ومنسوب البحار الآخذ في الارتفاع.
     
    وسلّط تقييم سنوي للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية لمناخ الأرض الضوء على المخاطر خلال أسبوعين من المحادثات الرامية إلى دعم اتفاق باريس للمناخ في عام 2015، لتجنّب احتباس حراري كارثي.
     
    وقال بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا، في بيان “موجات الحر والفيضانات التي كانت تحدث عادة ’مرة في القرن’ تتحوّل إلى أحداث أكثر تكرارا”.
     
    وأضاف، “عانت دول من الباهاما إلى اليابان إلى موزامبيق من تأثير أعاصير مدارية مدمرة. واجتاحت حرائق الغابات القطب الشمالي وأستراليا”.
     
    وأشار التقرير أيضا إلى أن ارتفاعات في درجات حرارة البحار، فيما يعرف باسم “موجات الحر البحرية” التي تدمر الحياة تحت سطح الماء، أصبحت أكثر شيوعا.
     
    وقال التقرير، إن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي زاد إلى مستوى قياسي هو 407.8 جزء من المليون في 2018، وواصل الارتفاع في 2019.
     
    درجات الحرارة العالمية هذا العام، أعلى بـ1.1 درجة مئوية من معدل عصر ما قبل الثورة الصناعية
     
    وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، في افتتاح القمة الاثنين، من أن تركيزا قدره 400 جزء في المليون كان يعدّ يوما نقطة تحول حرجة “لا يمكن تخيّلها”.
     
    وأفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن درجات الحرارة العالمية كانت هذا العام، حتى الآن، أعلى بـ1.1 درجة مئوية من معدل عصر ما قبل الثورة الصناعية، ما يضع 2019 على المسار لتكون من بين السنوات الثلاث الأشد حرارة التي تم تسجيلها في التاريخ.
     
    وأوضحت المنظمة أن عام “2019 يسجّل نهاية عقد بلغت خلاله الحرارة درجات استثنائية، وذوبانا للجليد، وارتفاعا قياسيا لمستويات البحار في الكرة الأرضية، نتيجة لتأثيرات الغازات الدفيئة التي تفرزها الأنشطة البشرية”.
     
    وأضافت المنظمة أن عام “2016، الذي بدأ بموجة قوية بشكل استثنائي من ظاهرة إل نينيو، يبقى الأكثر حرارة حتى الآن”، في إشارة إلى ظاهرة التيار الاستوائي الحار في المحيط الهادئ.
     
    ويترافق الاحترار العالمي مع ظواهر مناخية قاسية، مثل الفيضانات التي شهدتها إيران والتصحر في أستراليا وأميركا الوسطى، وموجات الحر في أوروبا وأستراليا، بالإضافة إلى الحرائق في سيبيريا وإندونيسيا وأميركا الجنوبية.
     
    وأكد الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس في بيان أن “التقلبات الجوية والمناخية تسببت بأضرار كبيرة”.
     
    ووفق مرصد حالات التشرد الداخلي، نزح أكثر من 10 ملايين شخص داخل بلدانهم في الربع الأول من العام، 7 ملايين منهم
     
    تشردوا بفعل كوارث مناخية. وأول أسباب هذا النزوح هو الفيضانات، تليها العواصف والتصحّر. وأكثر المناطق المتأثرة بهذه الكوارث هي آسيا ومنطقة المحيط الهادئ.
     
    وكشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن “عدد حالات النزوح الجديدة المرتبطة بظواهر جوية قد يزداد ثلاثة أضعاف ليصل إلى 22 مليون شخص في أواخر عام 2019”.
     
    وقالت المنظمة، “منذ ثمانينات القرن الماضي، كان كل عقد متعاقب أكثر دفئا من العقد الماضي”.
     
    واستنادا على الوتيرة الحالية، قد ترتفع درجة الحرارة العالمية بأربع أو خمس درجات حتى نهاية القرن.
     
    وحتى لو تقيّدت الدول بالتزامات سبق أن اتخذت في إطار مكافحة التغيّر المناخي، سترتفع الحرارة العالمية 3 درجات، علما أن اتفاق باريس المناخي في عام 2015 نصّ على الحد من الاحترار العالمي دون الدرجتين أي تثبيته عند 1.5 درجة.
     
    وحذّر ستيفن كورنيليوس من منظمة الصندوق العالمي للطبيعة من أنه “لم يعد هناك مجال لضياع المزيد من الوقت”، في إشارة إلى المفاوضات الجارية منذ الاثنين في القمة المناخية في مدريد.
     
    وقالت كات كرايمر، من منظمة “كريستيان إيد” غير الحكومية، بدورها، ليست لدى الدول “حجة لعرقلة التقدم أو المماطلة في وقت يثبت العلم أن التحرك بات أمرا ملحا”.
     
    لكن بيتيري تالاس أوضح أمام الإعلام في مدريد أنه حتى لو واصلت انبعاثات الغازات الدفيئة والحرارة في الارتفاع، “فإن المشكلة باتت مفهومة. لا سبب لنكون متشائمين بشكل مطلق”.
     
    وأكدت الكاتبة البريطانية ريمونا علي، في تقريرا نشر في صحيفة الغارديان”، أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الناجمة عن تغيّر المناخ قد يعرّض صحة الحجّاج المسلمين للخطر في الصيف القادم، وذلك استنادا إلى دراسة أميركية تشير إلى أن درجات الحرارة في الصيف المقبل في مكة بالسعودية يمكن أن تتجاوز مستوى “الخطر الشديد” لمقياس الإجهاد الحراري.
     
    ويتوقّع الباحثون أن يتجاوز مستوى الحرارة والرطوبة أثناء الحج الحد الأقصى للخطر بنسبة 20 بالمئة في الفترة بين عامي 2045 و2053، و42 بالمئة في الفترة بين عامي 2079 و2086.
     
    وتزامن صدور تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والذي تضمّن أدلة متزايدة على أن العالم يزداد سخونة بسبب الانبعاثات الكربونية، مع وصول ناشطة المناخ السويدية غريتا تونبرغ بحرا عبر المحيط الأطلسي إلى لشبونة قبل أن تواصل رحلتها إلى العاصمة مدريد لحضور قمة المناخ.
     
    وقالت الناشطة المراهقة المعنية بقضايا المناخ، والتي ترفض السفر جوا تجنّبا لتلويث البيئة، لصحيفة “داجينز نيهيتر” السويدية قبل وصولها بقليل، “إنه شعور غير واقعي. بالطبع أشعر بسعادة بالغة للوصول إلى اليابسة مرة أخرى”.
     
    وقد سافرت الناشطة البالغة من العمر 16 عاما إلى الولايات المتحدة لحضور قمة المناخ الرئيسية “كوب 25” في شيلي، إلى جانب فعاليات أخرى، ولكن تمّ نقل المؤتمر إلى مدريد بسبب الاضطرابات التي تشهدها تلك الدولة.
     
    وكانت تونبرغ نظّمت أول “إضراب مدرسي” لها في عام 2018، أمام مبنى البرلمان السويدي، لتُلهم بذلك بتأسيس حركة بقيادة الشباب، نظّمت إضرابات للاهتمام بقضايا المناخ في أنحاء العالم.
     
    وأشادت وزيرة البيئة بتشيلي، كارولينا شميدت، في القمة التي عقدت في مدريد، بدور تونبرغ، حيث قالت “لقد كانت رائدة تمكّنت من التحرك وفتح القلوب للكثير من الشباب والكثير من الناس في جميع أنحاء العالم”.
     
    وتابعت، “نحن بحاجة إلى تلك القوة الهائلة من أجل زيادة النشاط المناخي”.
     
    وأرادت تونبرغ الحصول على وسيلة نقل منخفضة الكربون للوصول إلى اجتماع المناخ في مدريد فاختارت السفر عبر البحر، في رحلة استمرت ثلاثة أسابيع.
     
    والمركب الشراعي الذي سافرت به تونبرغ يسمى “لافاغابوند” (المتجول) وهو منزل عائم يملكه زوجان شابان أستراليان. وتترك وسيلة النقل هذه بصمة كربونية قليلة أو معدومة عند إبحارها، حيث تستخدم الألواح الشمسية ومولّدات الطاقة المائية لتوليد الكهرباء.
     
    وأكدت وزارة الخارجية الألمانية، في بيان وصل “العرب” نسخة منه، أن عام 2020 سيكون عاما مهما لسياسة المناخ الدولية، باعتبار أن الأطراف الموقّعين على اتفاق باريس مطالبون بمراجعة أهدافهم المناخية في العام المقبل ورفع سقفها قدر الإمكان.
     
    وذكر نفس المصدر أن هذا الأمر ينطبق أيضا على الاتحاد الأوروبي، الذي كان قد قام برفع هدفه السابق وهو تقليل الغازات الدفيئة بنسبة 40 بالمئة مقارنة بمستويات عام 1990.
     
    وقال وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس قبل المؤتمر، في تصريحات نقلها البيان، “يتعيّن على أوروبا أن تتولى القيادة، وذلك لأنه فقط في هذه الحالة ستواصل بلاد مثل الصين أو الهند مسيرتها. هذا يعني أنه يجب على الاتحاد الأوروبي أن يصقل أهدافه المناخية لعام 2030 في العام المقبل، ويجب أن يقوم بصياغتها على نحو أكثر طموحا”.
     
    وتعد ألمانيا واحدة من أكبر الجهات المانحة في حماية المناخ والتكيف مع التغير المناخي. وتهدف الحكومة إلى مضاعفة التمويل الألماني الخاص بالمناخ حتى عام 2020 مقارنة بعام 2014 ليصل إلى 4 مليارات يورو. وبالتالي، ستتضاعف مساهمتها في الصندوق الأخضر للمناخ، وهو الأداة المركزية للتمويل الدولي للمناخ، إلى 1.5 مليار يورو.
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.