تابعنا على فيسبوك

    دراسة مصرية تكشف محاولات تهويد التراث الشعبي العربي دراسة مصرية تكشف محاولات تهويد التراث الشعبي العربي

    دراسة مصرية تكشف محاولات تهويد التراث الشعبي العربي

    By قسم التحرير / متابعات / دراسات / الأربعاء, 04 جويلية 2018 09:29

    إسرائيل خلطت عمدا بين تراث الدولة وتراث الدين، واختلاق الوجود الحضاري لا يعني الحق في البقاء.


    القاهرة - يرصده كتاب "صورة اليهودي في الأدب الشعبي العربي"، الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة، للأكاديمي خالد أبوالليل الأستاذ بجامعة القاهرة، وهو في كتابه الذي يعد أول دراسة أكاديمية عربية متخصصة في هذا المجال، يحاول البحث عن الصورة التي رسمها الأدب الشعبي العربي لليهودي، والوقوف على مدى التغير الذي لحق بتلك الصورة بين ماض، كانت اليهودية فيه مجرد ديانة، تعيش جنبا إلى جنب مع الإسلام والمسيحية، وبين حاضر تداخلت فيه الديانة اليهودية مع المصالح السياسية الصهيونية.

    وهذا التغير في الصورة النمطية لليهودي وربطه بالصراع السياسي العربي الصهيوني تؤكده المقارنة بين حكايات مدونة وأخرى شفاهية، فيدرس خالد أبوالليل ثلاث حكايات وردت في كتاب “ألف ليلة وليلة”، كنموذج للحكاية الشعبية المدونة، ويخلص من الدراسة إلى أن الشخصيات وردت في الحكايات دون اسم معين، فكل منها يهودي، وكل منها يظهر غير ما يبطن، وكل منها يتعرض للموت أو السجن وهو ما يعكس رغبة الراوي الشعبي في التخلص من تلك الشخصية، وإبعادها عن المجتمع العربي.

    ويستكشف الباحث أن الصورة السلبية تلك ترجع إلى صراعات التجارة والمنافسة على المال وأحيانا إلى أسباب دينية ولم تأخذ بعدا سياسيا، وفي نفس السياق اختار الباحث عددا من القِصص المرتبطة باليهود والواردة في كتب التفسير والقَصص الديني، ورأى أنها مجرد قَصص وعظي لم تتخذ موقفا عدائيا من بني إسرائيل، بل استهدفت غاية أخلاقية على غرار القِصص المروية عن أهل قريش في بدايات البعثة المحمدية.

     

    الكتاب يرصد مدى التغير الذي لحق الصورة النمطية لليهودي عند العرب، لتتحول من تعايش في الماضي إلى صراع في الحاضر

     

    بينما الحكايات الشفاهية التي ما زالت تروى في المجتمعات العربية، وبعضها نثري وبعضها غنائي، وقد جمع الباحث الكثير منها، ولاحظ أن الراوي الشعبي العربي كان يختم حكاياته بإسقاطات سياسية على صورة اليهودي، وهي لا تبتعد كثيرا عن صورته في المخيلة الشعبية الإنسانية.

    ويتكامل التراث العربي الشفاهي مع المدون منه في ترسيخ الهوية العربية ثقافيا وسياسيا، لكن الوعي العربي السائد يجهل ذلك، ويقوم بتهميش الثقافة الشعبية العربية، وهو الأمر الذي تستغله إسرائيل منذ فترة، فتقوم بتهويد ذلك التراث الشفاهي بعد جمعه من أفواه الرواة العرب، وبعضهم ما زال يعيش فوق الأرض التي أقيمت عليها إسرائيل، وقد اعتبرت هذا التراث العربي الأصل إسرائيليا بوصفه مرويا على أرضها، فضمته إلى أرشيف الفولكلور الإسرائيلي، بعد أن تمّ تهويده.

    وإسرائيل لا تملك ثقافة شعبية أو رسمية تتكئ عليها في إثبات أحقيتها في البقاء على الأرض، فكل تراثها يرجع لما بعد عام 1948، لذا جمعت تراث كل اليهود المنتمين إلى بلدان مختلفة باعتباره تراثا إسرائيليا، وخلطت عمدا بين تراث الدولة وتراث الدين، وحمّلت هذا التراث المنتمي إلى أمم أخرى بكل ما تريد توريثه لأجيالها الجديدة من قيم دينية وقومية وسياسية، بهدف اختلاق وجود حضاري وتاريخي لها، أي بهدف إثبات وجود الجماعات اليهودية في المنطقة ككيان له أخلاقه وأفكاره وأسلوبه في الحياة وخصوصياته كشعب.

    وتأكيدا لفكرته يلتقط الباحث ما ذكره الباحث الإسرائيلي أفراهام شطال عن الهدف ممّا يسميه جمع التراث الحكائي الشعبي اليهودي، وهو في حقيقته تهويد للحكايات الشعبية العربية، يقول شطال “الهدف هو جمع القلوب وتأليفها والتقارب بين طوائف إسرائيل عن طريق التعرف الجيد على كنوز الثقافة عند كل طائفة، ومعرفة الذات اليهودية من أجل القضاء على السلبيات الشخصية للشباب الذين نهلوا من الثقافات التي من حولهم دون أن يعرفوا شيئا عن تقاليدهم”.

    ويرصد خالد أبوالليل بعض أساليبهم في تزييف التراث، منها تهويد التراث الذي يرسم صورة سلبية لليهودي مثل البخيل أو المرابي أو المخادع لمنح اليهودي سمات إيجابية، كما في قصة “ثلاثة أسئلة”، وقد يتم تهويد مضمون القصة وأسماء شخصياتها كما في القصة الشعبية المصرية “اعمل الخير وارميه في البحر” حيث أعادوا صياغتها كمأثور إسرائيل عنوانه “ارسل خبزك فوق الماء”، وقد يتم تهويد الأسماء دون المضمون كما في قصة “ست الحسن والجمال”، إضافة إلى قصص كثيرة تشوّه شخصية المصري والعربي والمسلم وترسم لهم صورا سلبية مقابل صورة إيجابية تمنحها لليهودي.

    وينتهي الكتاب بدراسة مقارنة بين صورة اليهودي في مسرح شكسبير، خصوصا مسرحية “تاجر البندقية” التي جعلت من شايلوك نمطا عالميا لشخصية اليهودي، حيث يقارنها بمسرحيتين شفاهيتين جمعهما الباحث خلال دراساته الميدانية في المجتمع المصري، وتمثل كل منهما نسخة شفاهية لنموذج شايلوك، وهذه النماذج لرواة أميين لا يمكن تصوّر مطالعتهم أ و مشاهدتهم لمسرحية شكسبير.

    ويرجح الكاتب أن يكون لمسرحية شكسبير أصل شعبي متداول وصل إلى شكسبير بصورة أو بأخرى، وعموما ثمة خلاف بين الدارسين عن دور شكسبير في عدد من مسرحياته، وهل هو مبتكر أصيل لها أم أن دوره تمثل فقط في مجرد إعادة الصياغة للحكاية الشعبية؟

    ويرى خالد أبوالليل أن نص شكسبير هو مجرد مجموعة من الموتيفات الشعبية، وقد قام شكسبير بإعادة صياغتها بما يتوافق مع متطلبات تحويلها من نص شفاهي إلى عمل مسرحي.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.